شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٤
النواحي دون غيرها، وفي روايةٍ عن الإمام الصادق علیه السلام يشترط على الشيعة الطاعة المطلقة، ويلعن من لم يكن كذلك:
قَومٌ يَزعُمُونَ أنّي إمامُهُم، وَ اللهِ ما أنَا لَهُم بِإمامٍ، لَعَنَهُمُ اللّهُ! كُلَّما سَتَرتُ سَتراً هَتَكُوهُ، أقُولُ كَذا و كَذا، فَيَقولُونَ: إنَّما يَعني كَذا وَ كَذا، إنَّما أنَا إمامُ مَن أطاعَني.[١]
النقطة المهمّة في كلام الإمام علیه السلام هنا هي أنّه يرفض كلّ التّأويلات القأئمّة على أساس هوى النفس، ويردّ التفسيرات الخاطئة، ويقبل الطاعة الخالصة المطلقة فقط.
أثار اتّباع الإمام في الآخرة
إنّ أكثر الروايات الواردة حول أثار اتّباع الإمام في الحياة الآخرة، قد وردت في ظلال الآية الشريفة: (يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ)[٢]، إذن فكلّ تابعٍ ـ سواء كان صالحاً أو طالحاً ـ يسير خلف قائده في الآخرة، فهؤلاء الأئمّة كانوا يكشفون الطريق لأتباعهم في الدنيا، والسنّة الإلهيّة تقضي أن يسير أتباع فرعون خلف فرعونهم، وأتباع موسى خلف نبيّهم موسى علیه السلام.
يسأل يعقوبُ بن شعيب الإمامَ الصادق علیه السلام عن مفهوم الآية السابقة، فيجيب الإمام علیه السلام:
نَدعو كُلَّ قَرنٍ مِن هٰذِهِ الاُمَّةِ بِإمامِهِم.[٣]
ثم يستمرّ ابن شعيب في الاستفسار من الإمام الصادق علیه السلام قائلاً:
قلتُ: فيجيء رسولُ اللّٰه صلی الله علیه و اله في قَرنه، وعليٌّ علیه السلام في قَرنه والحسنُ علیه السلام في قَرنه والحسينُ علیه السلام في قَرنه، وكلُّ إمامٍ في قَرنه الذي هَلَك بين أظهُرِهم؟ قال [الإمام]: نعم.[٤]
ونقرأ في كلام يرويه الأصبغ بن نباته عن الإمام عليّ علیه السلام حول اتّباع الإمام ومشايعته التامّة والآثار المترتّبة علی ذلك في عالم الآخرة، وكان الأصبغ من الثابتين على نهج الإمام علي علیه السلام، حيث عقد اتّفاقاً هو وثلّة من أصحاب الإمام المعروفين بشرطة الخميس[٥]، بأن
[١] . الغيبة للنعماني، ص٣٧، ح٨؛ بحار الأنوار، ج٢، ص٨٠، ح٧٦.
[٢] . الإسراء: ٧١.
[٣] . المحاسن، ج١، ص٢٣٩، ح٤٣٩.
[٤] . المصدر نفسه.
[٥] . شرطة الخميس: مجموعة من أتباع عليّ علیه السلام، وقد كانوا جنوداً مجنّدة في خدمته، وبرعوا بالقتال بين يديه وتنفيذ أوامره، وكان الإمام علیه السلام يستعين بهم في المهامّ الخاصّة والمواقف المعقّدة.