شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٣
الحياة معناها الواقعيّ، وتُفضي إلى التكامل وفتح عين البصيرة ومجالسة الملائكة وغير ذلك، ففي رواية يبشّر فيها الإمامُ الصادق علیه السلام الموالين الحقيقيّين بقوله:
إنَّما شيعَتُنا أصحابُ الأربَعَةِ الأَعيُنِ: عَينانِ فِي الرَّأسِ، و عَينانِ فِي القَلبِ، ألا وَ الخَلائِقُ كُلُّهُم كَذٰلِكَ إلاّ أنَّ اللّهَ عز و جل فَتَحَ أبصارَكُم و أعمىٰ أبصارَهُم.[١]
وفي حديث آخر يعدُّ الإمام علیه السلام بركاتِ شيعته الحقيقيّين، ويكشف لهم بتصويرٍ بارعٍ عن مقامهم السّامي فيقول:
لَو أنَّ شِيعَتَنَا استَقامُوا لَصافَحَتْهُمُ المَلائِكَةُ، وَ لَأَظَلَّهُمُ الغَمامُ، وَ لَأَشرَقوا نَهاراً، و لَأَكَلوا مِن فَوقِهِم و مِن تَحتِ أرجُلِهِم، و لَما سَأَلُوا اللّهَ شَيئاً إلاّ أعطاهُم.[٢]
المراد من الحديث هو أنّ الشيعة الذين استقاموا على الطريقة وكانوا صالحين، وبقوا كذلك ولم يخرجوا عن جادّة الحقّ، باتوا المصداقَ الواقعيَّ للآية الشريفة:
(إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ).[٣]
فمن الممكن إذن مجالسة الملائكة ومصافحتهم، وقد وصل بعضُ الأولياء إلى هذه المرتبة العليّة، فيُذكر أنّ المرحوم آية اللّٰه بهاري الهمداني استعدّ ذات يوم لصلاة الصّبح، فقيل له: لم يِحنْ وقتُها، فقال: بلى، لقد حلّ وقتُ الأذان، وإنّي أرى اختلافَ الملائكة المكلّفين بالهبوط عند حلول وقتِ صلاة الصّبح.
وفي مقابل هذه الطائفة الذين استقاموا على طريق الهدى، هناك ثلّة من الشيعة يدّعون اتّباع الإمام لكنّهم لم يؤمنوا به قلباً؛ نقرأ في رواية عن الإمام الصادق علیه السلام أنّه أخرج من مصاديق الشّيعة من ادّعی التشيّع لساناً وخالَفه عملاً وسلوكاً، وذلك بقوله:
لَيسَ مِن شيعَتِنا مَن قالَ بِلِسانِهِ و خالَفَنا في أعمالِنٰا و آثارِنا.[٤]
إنّ طاعة الإمام تجري في مجالات الحياة كافّة، وبالتالي لا تصحّ إطاعته في بعض
[١] . الكافي، ج٨، ص٢١٥، ح٢٦٠.
[٢] . تحف العقول، ص٣٠٢.
[٣] . فصلت: ٣٠.
[٤] . مستطرفات السرائر، ص٦٣٩؛ بحار الأنوار، ص٦٨، ص١٦٤، ح١٣.