شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٩
هو من عليه تربية الناس وإرشادهم وقيادتهم، أمّا وظيفة النبيّ غير المرسل فتنحصر في تلقّي الوحي والواجبات دون إرشاد الناس وهدايتهم.
والأنبياء المرسلون بدورهم ينقسمون إلى قسمين: قسم يحمل معه شريعة خاصّة ومنهاجاً معيّناً، وهؤلاء أولو العزم، والقسم الآخر هم الذين يتلقّون الوحي ويبلّغون تعاليم اُولي العزم من الأنبياء، ويبيّنون كتبَهم وشرائع اللّٰه التي أُرسلوا بها.
خلاصة الخير والفضيلة
إنّ الإمام في معتقدات الشّيعة هو صفوة كلّ الأنبياء المرسلين وغير المرسلين، وهو مجمع الفضائل والخير، وقد ورد في الرواية أنّ بقيّة اللّٰه الأعظم(عج) يخاطب الناس إبّان ظهوره عند الكعبة قائلاً:
مَعاشِرَ الخَلائِقِ! ألا مَن أرادَ أن يَنظُرَ إلى إبراهيمَ و إسماعِيلَ فَها أنَا إبراهيمُ، و مَن أرادَ أن يَنظُرَ إلىٰ مُوسىٰ و يُوشِعَ فها أنا مُوسىٰ، و مَن أرادَ أن يَنظُرَ إلىٰ عيسىٰ و شَمعونَ فها أنا عيسىٰ، و مَن أرادَ أن يَنظُرَ إلىٰ مُحَمَّدٍ صلی الله علیه و اله وَ أميرِ المُؤمِنينَ فها أنا مُحَمَّدٌ، و مَن أرادَ أن يَنظُرَ إلَى الأئِمَّةِ مِن وُلدِ الحُسَينِ فها أنا هُم واحِداً بَعدَ واحِدٍ فها أنا هُم فَليَنظُر إلَيَّ.[١]
إنّ الإمام(عج) يرى نفسه صفوة فضائل الأنبياء والأئمّة علیهم السلام، بعد أن عدّهم واحداً تلو الآخر. وقد جاء في الرواية السابقة أنّ الإمام(عج) بعد ذلك يشرعُ في قراءة كتب الأنبياء السابقين التي أنزلها اللّٰه علیهم بحیث یثیر دهشة الجمیع وتعجّبهم.
وقد وردت رواية اُخرى في اُمّهات المصادر والمراجع، وهي تحظى باعتبار أكبر من الرواية السابقة، نقرأ فيها أنّ الإمام المهديّ(عج) يصلّي إلى جانب الكعبة ثم يقول:
يا أيُّها النّاسُ! إنّا نَستَنصِرُ اللّهَ عَلىٰ مَن ظَلَمَنا وَ سَلَبَ حَقَّنا، مَن يُحاجُّنا فِي اللّهِ فَأنا أولىٰ بِاللّهِ، وَ مَن يُحاجُّنا في آدَمَ علیه السلام فَأنا أولَى النّاسِ بِآدَمَ، وَ مَن حاجَّنا
في
[١] . الهداية الكبرى، ص٣٩٧، هذه الرواية ضعيفة من حيث السند، إلّا أنّها قويّة من حيث المضمون، ومنسجمة مع الروايات المعتبرة.