شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٨
والخلاصة والاصطفاء؛ [ولذلك فقد فسّر البعض] قولَه تعالى: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ)[١] بأنّ اللّٰه تعالى خلق الإنسانَ من عُصارة الطّين وخلاصته.
وقد ذهب البعض إلى أنَّ السّلالة تعني الولد أو النسل، ولهذا المفهوم مقاربةٌ مع المعنى الأصلي للسلالة، بمعنى أنّ النسل هم الأولادُ، فهم نتيجة الآباء، وبالتالي هم عصارة آبائهم.
أما الصفوة فالمراد منها ما صفا من الشيء وخلص منه وعُصارته، فهناك ترادف بين كلمتي: الصفوة والسلالة من حيث المعنى.
صفوة الأنبياء
يبرز تساؤلان عند وصف أهل البيت علیهم السلام بأنّهم عصارة الأنبياء علیهم السلام وصفوتهم، الأوّل: كيف نتعقّل كون الأئمّة علیهم السلام صفوة الأنبياء علیهم السلام؟ والثاني: ما الحكمة من استعمال مفردتي النبي والمرسل [في الزيارة]؟.
وفي مقام الإجابة على السؤال الأوّل، يمكن القول بإنّ الإمام خلاصة كافّة خصوصيّات الأنبياء الجسميّة، من قبيل: الطهارة والنقاء والطاقات الهائلة، والقدرات الذهنيّة العظيمة والخارقة التي تفوّقَ بها الأنبياءُ السّابقون. طبعاً من الواضح أنّ الإمام هو صفوة جميع خصائص الأنبياء الماضين بما فيها الجسميّة والمعنويّة، غير أنّ عبارة: "وورثة الأنبياء"[٢] التي تأتي لاحقاً في هذه الزيارة الشريفة تعني أنّ الأئمّة هم ورثة الأنبياء علميّاً ومعنويّاً؛ لأنّ أهمّ ميراثٍ للأنبياء هو العلم والمقام المعنويّ، وعليه تُفسَّر عبارة "سلالة النبيّين وصفوة المرسلين" في خلاصة الطاقات و القدرات الجسميّة للأنبياء علیهم السلام.
الفرق بين النبيّ والمرسل
إنّ مفردتي "النبيّين" و"المرسلين" تحدّدان وظيفة طائفتين من الأنبياء علیهم السلام؛ فالنبيّ هو من له اتّصال بعالم الغيب ويُنبِئ عن اللّٰه، فإذا ما اُلقيت على عاتقه مسؤوليّة إيصال الوحي إلى الناس سُمّي رسولاً، فيُصبح بذلك حامل رسالة سماويّة. بناءً علی ذلك فإنّ النبيّ المرسل
[١] . المؤمنون: ١٢.
[٢] . اُنظر: ص١٥١ «وورثة الأنبياء».