شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١٧ - ١٣ وَأَرْكَانَ البِلادِ
عليها؛ وبعبارة اُخرى: إنّ الأئمّة علیهم السلام هم أركان الأرض، وإنّ استقرارها وثباتها متعلّق بوجودهم، وكلّ الكائنات تستمدّ قوّتها منهم.
وقد وصف الإمام الباقر علیه السلام الأئمّة بأركان الأرض بقوله:
جَعَلَهُمُ اللّهُ عز و جل أركانَ الأرضِ أن تَميدَ بِأهلِها، وَ عَمَدَ الإسلامِ، وَ رابِطَةً عَلىٰ سَبِيلِ هُداهُ.[١]
بات واضحاً إذن أنّ هؤلاء الأركان سببٌ لاستقرار الأرض، ووجود الإمام يحافظ على وجود الأرض، ولو اُخلِيَت الأرضُ من حجّةٍ وإمامٍ لساخت بأهلها ومادت بمن عليها، وفقدت نَظمَها ونظامَها، ويرى الإمام الباقر علیه السلام أنّ وجود الإمام في الأرض ودوامَه ضروريٌّ ولا غنى عنه، فيقول:
لَو أنَّ الإمامَ رُفِعَ مِنَ الأرضِ ساعَةً لَماجَت بِأهلِها كَما يَموجُ البَحرُ بِأهلِهِ.[٢]
ومن المعلوم وفقاً للتّعاليم النّبويّة في مدرسة أهل البيت علیهم السلام أنّه لولا حجّة اللّٰه ووجود الإمام على الأرض لساخت بأهلها.[٣]
إنّ من البركات المادّيّة لوجود الإمام، استمرار الحياة على الأرض، ومن هذا المنطلق قد تتّضح فلسفةُ غياب الإمام الحيّ؛ لأنّه لو ولد الحجّة المنتظر(عج) في عصر الظّهور لحُرم الناس من بركات حجّة اللّٰه الماديّة؛ وعلى ذلك فالدّعاء لصاحب العصر والزّمان(عج) هو أقلّ واجب يمكن أن يؤدّيه المرءُ العارفُ بحقّ أهل البيت علیهم السلام، مقابل بركاته الماديّة والمعنويّة.[٤]
[١] . الكافي، ج١، ص١٩٨، ح٣.
[٢] . المصدر نفسه، ص١٧٩، ح١٢.
[٣] . اُنظر: الكافي، ج١، ص١٧٩، ح١٠ و١١ و١۳.
[٤] . قال لي القائد المفدّى السيّد الخامنئيّ ـ أدام اللّٰه بقاءه ـ أنّه مواظبٌ على قراءة زيارة "آل ياسين" عصر كلّ جمعة، وقد أوصاني أيضاً بالمواظبة على قراءتها عصر يوم عرفة في عرفات، فهي تُقرأُ ـ وللّٰه الحمد ـ من ذلك الحين في بعثة السيّد القائد كلّ عام في عرفات قبل قراءة دعاء عرفة هناك [المؤلّف].