شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٠
يتّسم هذا الكتاب بسهولة البيان وحسن التركيب، ويعتمد الشارح الفاضل اعتماداً كبيراً على الروايات الشريفة والآيات القرآنية في بسط المعنى وإيضاح المراد.
وما يلفت النظر في عنوان هذا الكتاب هو ذكر القرآن الناطق ضمن العنوان، وهذه الكلمة بدورها يجب إيضاحها وإن كانت أكثر الكلمات شيوعاً واستعمالاً؛ لما تحمله من ألوان المعاني والمضامين السامية.
لقد برع الشارح الفاضل آية اللّٰه محمّدي الري شهري في انتقائه لهذه المفردة (القرآن الناطق)؛ لأنّه ما من شكّ أنّ أهل البيت علیهم السلام هم التجسيد الحقيقي للقرآن الكريم قولاً ونقلاً؛ إذ قولهم حقّ وصمتهم كلام وفعلهم مرتبط بالوحي، وبالتالي تسميته للزيارة الجامعة بالقرآن الناطق ليس أمراً بعيداً عن الصواب بعد أن ثبت في محكم التنزيل أنّ أهل البيت علیهم السلام مطهّرون من كلّ رجس ودنس، ومنزّهون عن كلّ كذب وخطل في القول؛ فباتوا القرآن الناطق والنور الساطع والضياء اللامع، عليهم آلاف التحيّة والثناء، وقد جاء في عيون أخبار الرضا علیه السلام عن أبي الهذيل عندما سأل الإمامَ عن الإمامة فيمن تجب وما علامة من تجب له الإمامة؟ فقال الإمام:
"إنّ الدليل على ذلك، والحجّة على المؤمنين، والقائم باُمور المسلمين، والناطق بالقرآن، والعالم بالأحكام، أخو نبي اللّٰه وخليفته على اُمّته، ووصيّه عليهم، ووليّه الذي كان منه بمنزلة هارون من موسى، المفروض الطاعة بقول اللّٰه عز و جل: (يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرسول وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ)، الموصوف بقوله عز و جل: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ)... وهم [الأئمّة] المعبّرون عن القرآن والناطقون عن الرسول صلی الله علیه و اله...". (١)
ولابدّ من الإشارة إلی أنّ طائفة من الأحاديث الشريفة التي لم يأتِ على ذكرِها جُلّ الشرّاح إلّا الشارح الفاضل الشیخ الري شهري نجدها تُشرق في ثنايا الكتاب، ولم نتفاجأ بذلك لأنّه يحمل الكثير من المعارف والتجارب الكبيرة في دراسة الأحاديث الشريفة بعد تأليفه كتاب "ميزان الحكمة"؛ من هنا جاء هذا الكتاب في صورته المتكاملة شرحاً وتفسيراً.
--------------------------------------
(١) . عيون أخبار الرّضا (عليه السلام)، ج ١، ص ٥٤، ح ٢٠؛ بحار الأنوار، ج ٣٦، ص ٣٩٦، ح ٢.