تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٨١ - الأمر الثالث في ثمرة بحث الاجتماع على القولين
بالاختيار السوء المؤثّر في بعد العبد عن ساحة المولى ولا يمكن أن يصير العبد باختيار واحد مبعّداً و مقرّباً.
والحاصل: أنّ الفرق بين الحالين عدم سقوط ملاك النهي عن التأثير فيه في إحداهما وسقوطه في الاُخرى بواسطة لابدّية وقوع المتعلّق ومجرّد المبغوضية الساقطة عن الأثر لا تضادّ الأمر[١]، انتهى.
ففيه: أنّ المفروض في المقام أيضاً عدم تأثير النهي ولو عصياناً أو جهلاً عن تقصير، فالمفسدة متحقّقة على أيّ حال، سواء أتى بالمصلحة أم لا وليس ذلك باختيار واحد، حيث يمكن له تعنونه بعنوان المصلحة وعدمه بعد البناء على إتيان الفعل ذات المفسده، فيجتمع في الفعل الواحد اختياران كما لا يخفى.
ولا فرق فيما ذكرنا بين أن يكون مصلحة الأمر أقوى وإنّما يقدّم عليه النهي لوجود المندوحة أو كان ملاك النهي أقوى في نفسه؛ إذ المفروض ورود مفسدة النهي على أيّ حال بدواع نفسانية، سواء أدرك مصلحة الأمر أم لا، فدرك مصلحة الأمر محبوب و مقرّب وممدوح عليه سواء كان هذه المصلحة أكثر من مفسدة النهي أم أقلّ.
ومنه يظهر الجواب عمّا أوردناه أخيراً على صاحب «الكفاية» من كون الفعل في هذه الصورة ذات المفسدة؛ إذ بعد الكسر والانكسار بين المصلحة والمفسدة الأقوى لا يبقى إلا المفسدة فكيف يصلح أن يكون مقرّباً؛ فإنّ المفروض ورود المفسدة على أيّ حال كما عرفت.
وبهذا كلّه ظهر أنّ الفعل المجمع للعنوانين بما أنّه ذات مصلحة يصلح لأن
[١]. درر الفوائد، المحقّق الحائري: ١٦٤، الهامش ١.