تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٥ - جواب «الكفاية» عن القسم الثالث من العبادات المكروهة
يكون النهي إلا للإرشاد إلى غيرها من سائر الأفراد ممّا لا يكون متّحداً معه أو ملازماً له إذ المفروض التمكن من استيفاء مزيّة العبادة بلا ابتلاء بحزازة ذلك العنوان الخاصّ أصلاً. هذا.
ولكنّه ـ بعد اللتيّا والتي ـ إنّما لابدّ من التأويل في القسم الثاني والثالث بما ذكره صاحب «الكفاية» أو بالحمل على الإرشاد بما قرّبناه بناءً على مبناه١ من امتناع اجتماع الأمر والنهي من جهة التضادّ بين الأحكام ولزوم الجمع بين الضدّين وحينئذٍ لافرق في ذلك بين الحكم التحريمي والتنزيهي.
وأمّا على ما مرّ تفصيلاً من أنّ حديث تضادّ الأحكام الخمسة ممّا لا أصل له وإنّما لا يجوز اجتماع الوجوب والحرمة لاستلزامه التكليف بالمحال حيث لا يمكن الجمع بينهما في مقام الامتثال أو لما قرّبناه من كونه مخالفاً للحكمة العملية وأنّها يقتضي التقييد المولوي فلا محذور في إبقاء النهي في القسم الثاني والثالث من موارد وجود المندوحة على ما هو ظاهره من المولوية وإن التزمنا بامتناع اجتماع الأمر والنهي التحريمي وذلك لعدم المنافاة بين الوجوب التخييري والنهي التنزيهي كما في أمثال المقام من القسمين.
وذلك لأنّ الجمع بين الوجوب التخييري والنهي التنزيهي مع وجود المندوحة لا يستلزم التكليف بالمحال، لأنّ معنى النهي التنزيهي هو الترخيص في الفعل، فلا ينافي الوجوب التخييري الذي يؤول إلى جواز إتيان الطبيعة في ضمن هذا الفرد حينئذٍ، فيكون المجموع من النهي التنزيهي والأمر التخييري العقلي المتعلّق بالصلاة في الحمّام مثلاً أنّه صلّ ولو كان في الحمّام ولو تركتها وصلّيت في غيره فهو أحسن وهذا ممّا لا مانع منه كما نشاهد بالوجدان وحينئذٍ فللعبد