تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٤٧
لأنّه يقال: بالفرق بين المقامين: أمّا أوّلاً: فلأنّ وجود الخطاب في البدوية مشكوك فلا تعارض. وما سبق ويجري على الألسن من التصرّف في فعلية الحكم المشكوك إنّما هو على فرض وجود الحكم واقعاً.
وأمّا ثانياً: فلأنّه لو لم يقدّم عليه ـ على فرض وجود الخطاب ـ يلزم لغوية دليل الأصل فهي نصّ بالنسبة إليها.
لكنّ الظاهر تقديم أدلّة الاُصول على الأدلّة الأوّليه بالحكومة، فإنّها ناظرة إليها حيث إنّها متكفّلة لبيان الوظيفة وجعل الحكم الظاهري عند الشكّ في الواقع.
وعلى فرض التعارض، مقتضى القاعدة التساقط فيكون المرجع قاعدة قبح العقاب بلا بيان.
فتحصّل: أنّ مقتضى القاعدة هو البرائة في أطراف العلم الإجمالي إلا أن يستدلّ بدليل آخر على لزوم الاحتياط فيها كما يأتي في محلّه.
وهذا تمام الكلام في المقام الأوّل وهو البحث عن تنجيز العلم الإجمالي للتكليف المعلوم كذلك.
وأمّا الكلام في المقام الثاني: وهو الامتثال الإجمالي ففي سقوط التكليف بالامتثال الإجمالي مع التمكن من الامتثال التفصيلي مطلقاً، أو عدم سقوطه بذلك إلا مع عدم الإمكان مطلقاً، أو التفصيل بين ما يستلزم منه التكرار وما لا يستلزم؟ وجوه بل أقوال:
ذهب جماعة إلى عدم جوازه مطلقاً، ولعلّ الشبهة التي دعتهم إلى ذلك اعتبار قصد الوجه والتمييز.