تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٤٥
يتراءى منه أنّه بعد فرض شمولها للعلم الإجمالي، فكلّ شيء مشكوك حلال بما هو مشكوك، وحرام بما أنّه معلوم بالعلم بالإجمالي.
لكنّه غير مراد للشيخ١ قطعاً: إذ من البديهي أنّه بعد حصول الغاية لا يبقى مجال للمغيّى حتّى يوجب التهافت.
بل المراد أنّ كلّ واحد من الطرفين مشكوك فهو حلال والمعلوم في البين بعنوانه الإجمالي معلوم حرمته فيوجب التهافت.
وعلى أيّ حال، اُورد عليه، أمّا في الاستصحاب أوّلاً: أنّ أكثر رواياته خالية عن الذيل وإجمال بعضها لا يوجب رفع اليد عن إطلاق الآخرين.
وثانياً: أنّ الظاهر من قولهu: «ولكن انقضه بيقين آخر»[١] هو تعلّق اليقين بما تعلّق به اليقين السابق والشكّ اللاحق لا اليقين بشيء آخر. فالمشكوك هو كلّ واحد من الأطراف مشمول للاستصحاب ما دام لم يحصل اليقين فيه واليقين بحكم معلوم بعنوان إجمالي لا يكون متعلّقاً به وإنّما يختصّ بالعلم التفصيلي.
ولعلّ هذا البيان يناسب تقرير التهافت بالتقريب الأوّل. وعلى التقريب الثاني نقول: إنّ دليل الاستصحاب بتعدّد التطبيق ينطبق على أطراف العلم. وأمّا المعلوم بالإجمال فليس لدليل الاستصحاب تعرّض بالنسبة إليه صدراً وذيلاً، فيكون كسائر التكاليف المعلومة التي قد عرفت إمكان الترخيص فيها.
وثالثاً: أنّ الجملة الثانية فيها ليست حاملة لحكم جديد وإنّما هي تأكيد للحكم الأوّل ومفهومه وكأنّهما بيان لما هو المرتكز من عدم نقض اليقين بالشكّ وإنّما هو ينتقض باليقين وليس فيها تعبّد يوجب التهافت.
[١]. اُنظر: وسائل الشيعة ١: ٢٤٥، كتاب الطهارة، أبواب نواقض الوضوء، الباب ١، الحديث ١.