تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٣٧ - استدراك وتنبيه
أقول: ١ـ نسلّم أنّ حقيقة الحكم ولبّه وروحه هو الإرادة والكراهة، لكن لا إرادة الفعل بما هو فعل، بل إرادته من العبد بمعنى أن يريده من العبد.
٢ـ إنّ مجرّد حسن شيء لا يوجب إرادة العقلاء إيّاه بحيث يبعثون إليه عبيدهم وإن يحسنون لو اتّفق صدوره من أحد، بل لابدّ من حصولها من دواعي وأغراض آخر.
ويكفي في عدم الملازمة أنّ اللازم كون الأمر والتكليف أيضاً حسناً. وبالجملة لابدّ من حسن التكليف إليه ولا يكفي حسن المكلّف به ـ كما في تكليف الصبيّ المراهق وكافّة الناس في صدر الإسلام.
وبالجملة: فالجهات المانعة عن الأمر والنهي كثيرة كالمزاحمات وكما في إرادة الفعل القبيح في الموالي العرفية.
وليس معناه أيضاً خلوّ الواقعة عن الخطاب مع ثبوت ما هو روحه ولبّه، بل بمعنى عدم ثبوت روح الحكم أيضاً، إذ قد عرفت أنّ روح الحكم ليس محض حسن الفعل أو قبحه.
فما أفاده١ من أنّ الثواب والعقاب ليس دائرين مدار الخطاب، بل مدار الإرادة والرضا الناشي من الحسن والكراهة الناشية من السخط والمقت الناشئتان من القبح وإن كان في غاية الجودة من حيث منع دورانهما مدار الخطاب.
إلا أنّه من حيث إنّ الحسن والقبح مستلزمان للرضا والسخط المستتبعان للإرادة والكراهة محلّ نظر بل منع.
ومدح المولى أو ذمّه على صدور الحسن أو القبيح إنّما هو من حيث إنّه عاقل لا من حيث إنّه مولى. وما لم يكن من جهة مولويته لم يكشف عن إرادته أو كراهته، فتدبّر.