تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٢٦ - الأمر الخامس في الموافقة الالتزامية
فإنّ الالتزام بأحدهما معيّناً لا يجب لأنّ محذور الالتزام بضدّ التكليف ليس بأقلّعقلاً من محذور عدم الالتزام به بداهة.
بل لا يجوز، فإنّ الالتزام به حينئذٍ من إدخال ما لا يعلم أنّه من الدين في الدين وهو التشريع المحرّم. اللهمّ إلا أن يقال: بأنّ التشريع هو إدخال ما ليس من الدين واقعاً في الدين. وعلى هذا أيضاً فالالتزام بإحدهما المعيّن موافقة احتمالية ومخالفة احتمالية ولا ترجيح لأحدهما على الآخر.
كما أنّ ترك الالتزام مخالفة قطعية وموافقة قطعية للنهي عن الالتزام بخلاف الواقع ولا ترجيح في البين أيضاً.
والالتزام بهما معاً مخالفة قطعية من جهة وموافقة قطعية من جهة اُخرى ولا ترجيح. اللهمّ إلا أن يقال: لا دليل على الفرض على حرمة الالتزام بخلاف الواقع المحتمل حتّى يكون ترك الالتزام موافقة قطعية له. فيجب الالتزام بهما لحصول الموافقة القطعية. فتدبّر.
ثمّ على فرض وجوب الالتزام ووجود المحذور في عدم الالتزام حتّى مع العلم الإجمالي فلا كلام فيما يوجب العلم الإجمالي والتنجيز فيجب الالتزام بما علم به إجمالاً.
وإنّما الكلام فيما لا يوجب العلم الإجمالى التنجيز من جهة جريان الاُصول في أطرافه مستنداً إلى عدم استلزامه للمخالفة العملية كما في دوران الأمر بين المحذورين وكما لو توضّأ غفلة بمائع مردّد بين الماء والبول فيجري الاُصول الموضوعية والحكمية التي نتيجتها نفي الحكم والإباحة أو التخيير، فهل يمنع وجوب الالتزام عن جريانها أم لا؟