تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٢٥ - الأمر الخامس في الموافقة الالتزامية
بخلافه هناك، فإنّ إطاعة واحدة يصير مصداقاً للإطاعات غير المتناهية حسب ما يتصوّر، بل لا يوجب تركها انحطاطاً أيضاً إذا قام العبد بالإطاعة وما يوجب علوّ الدرجة أو انحطاطها هو البناء على الإطاعة أو العصيان وهو غير عقد القلب على الحرمة أو الوجوب وهو المسمّى بالانقياد والتسليم.
ثمّ على فرض وجوبها، تجب ولو فيما لا يجب العمل كما إذا لم يكن قادراً على العمل أو كان الحكم مشروطاً بشرط لم يتحقّق بعد.
فإنّ وجوب الالتزام حكم مستقلّ سواء أمكن العمل أو لم يمكن، وسواء عزم على الطاعة أم لا. ومقتضاه وجوب الالتزام بما علم به تفصيلاً، أو لم يعلم ولكن قام عليه الحجّة.
ومن هنا يقع الكلام في موارد العلم الإجمالي بالحكم حتّى فيما لا يمكن فيه المخالفة القطعية ولا الموافقه القطعية كدوران الأمر بين المحذورين أو فيما لا يترتّب على جريان الأصل في طرفيه مخالفة عملية كما في من توضّأ بمايع مردّد بين الماء والبول، فإنّ استصحاب طهارة البدن وبقاء الحدث لا يوجب المخالفة العلمية.
وحينئذٍ فيجب الالتزام بما علم به إجمالاًمن وجوب ذلك أو عدمه أو وجوبه وحرمته، وذلك كما يمكن في الدوران بين الوجوب أو الحرمة مع الإباحة كذلك يمكن في الدوران بين المحذورين بالالتزام حينئذٍ بما هو الحكم الواقعي من دون تفصيل.
ولو قيل بوجوب الالتزام بالحكم بعنوانه، يقال بسقوطه حينئذٍ بعدم الإمكان وذلك في أطراف العلم الإجمالي مطلقاً.