تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٢٤ - الأمر الخامس في الموافقة الالتزامية
سواء أظهر الإنكار أم لا. ٤ـ الإقرار بلا علم وهو مسلم ما لم يظهر عدم اعتقاده، بل ولو مع العلم به كما حقّقناه في محلّه ـ خلافاً للسيّد١ في «العروة»[١] ـ ولعلّه مورد قوله تعالى: )قالَتِ الأعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإيمانُ فى قُلُوبِكُمْ([٢].
وأمّا المنافق فهو الذي يظهر الإسلام كذباً ـ سواء مع العلم باطناً أو مع عدمه ـ فإنّ المراد من الإسلام هو التسليم والانقياد والالتزام بما جاء به النبيّ٦ وهذا هو معنى التديّن بدين.
فتحصّل: أنّه لا نعقل للموافقة الالتزامية معنى محصّل حتّى يبحث في وجوبه وعدمه.
ثمّ ـ على فرض تصويرها ـ لا دليل على وجوبها لا عقلاً ولا نقلاً وإن التزم بوجوبها صاحب «الكفاية» في مبحث الانسداد في الحاشية على «الفرائد» حيث قال: ... المراد بها ـ مسائل اُصول الدين ـ ما يقابل الفروع وهي التي لا يطلب فيها أوّلاً وبالذات إلا العمل وإن وجب الاعتقاد بها باطناً من باب وجوب الاعتقاد بما جاء به النبيّ٦ لا خصوص المعارف الخمسة المعروفة...[٣].
بل لا يمكن إيجابها لما يرد عليه من لزوم التسلسل كما في وجوب الإطاعة ولو فرض منع بطلان التسلسل في مثله كما سبق عن «الدرر» في الأمر بالإطاعة كفى في بطلانه هنا عدم إمكان امتثاله، إذ لابدّ من الالتزامات غير المتناهية
[١]. العروة الوثقى ١: ٢٧٣.
[٢]. الحجرات (٤٩): ١٤.
[٣]. درر الفوائد، المحقّق الخراساني: ١٦٨.