تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٢٣ - الأمر الخامس في الموافقة الالتزامية
ذلكولو لم يكن باللسان، انتهى[١].
وفيه أوّلاً: ما في «المفردات» من أنّ الجحد نفي ما في القلب إثباته وإثبات ما في القلب نفيه.
وثانياً: أنّا لا نعقل وراء العلم القلبي والرضا والعزم على الطاعة أمراً يسمّى بعقد القلب، ويكون من الاُمور الاختيارية للمكلّف بحيث تمكّن بعد العلم بالوجوب مثلاً من عقد القلب على الحرمة أو العكس وإذا لم يقدر على أحد الطرفين لم يقدر على الآخر أيضاً.
اللهمّ إلا أن يقال: إنّ المراد من ذلك إنّما هو فيما تمّ الحجّة عليه ولم يحصل العلم فيقال: يجب عقد القلب.
لكنّه أيضاً غير تامّ عند الدقّة، فإنّه يمكن فيه الالتزام بالعمل ويمكن فيه الإقرار باللسان أو بالقلب كما ورد في الخبر إلا أنّه لا يمكن فيه عقد القلب عليه ما لم يحصل العلم به.
ولذلك قلنا في محلّه: أنّه لا يعقل التشريع إلا بمعنى البدعة.
وهكذا نقول ونلتزم في الاُصول الاعتقادية أيضاً.
وأمّا قوله تعالى: )وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أنْفُسُهُمْ...([٢]، فالمراد هو الإنكار باللفظ واللسان كما كان كذلك دأب عدّة من اليهود ومشركي القريش.
والتفصيل: أنّ الناس على أحوال أربعة: ١ـ العلم والإقرار وهو المؤمن حقّاً. ٢ـالعلم مع الإنكار وهو مورد آية الجحد. ٣ـ عدم العلم ولا الإقرار وهو كافر
[١]. درر الفوائد، المحقّق الخراساني: ١٦٨ ـ ١٦٩.
[٢]. النمل (٢٧): ١٤.