تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٣٣ - استدراك وتذكار
الرابع عشر: قال في «الكفاية» ما ملخّصه: تبصرة إنّ مقتضى مقدّمات الحكمة تختلف بحسب اقتضاء خصوص المقام واختلاف الآثار والأحكام، فتارة: ينتج التعيين كما في المراد من الوجوب[١] لأنّه لا معنى لإرادة الشياع فيه وإرادة غيره يحتاج إلى البيان. واُخرى: الاستيعاب كما في: )أحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ([٢]، فإنّ البدلي لا تناسب المقام وما يختاره يحتاج إلى البيان. وثالثة: البدلي كما في متعلّق الأمر لعدم إمكان إرادة الاستيعاب[٣]، انتهى.
والظاهر أنّ كلامه هذا١ متفرّع على ما استظهرنا منه من كون نتيجة الحكمة الإطلاق اللحاظي أي الشياع والسريان، ولذلك أشكل عليه الأمر في مثل الوجوب وأنّه لا يمكن فيه إرادة الشياع وكذا في متعلّق الأمر.
لكن قد سبق منّا: أنّ الإطلاق سواء كان مستفاداً من اللفظ أو من مقدّمات الحكمة لا ينتج إلا عدم لحاظ شيء آخر معه، فالحكم مستند إلى الطبيعة بما هي هي ولا فرق من هذه الجهة ومعنى الإطلاق في المقامات المختلفة.
فكلّ ما يحتاج في بيانه إلى مؤونة زائدة يرتفع بالإطلاق وهو كذلك في أقسام الواجب، فإنّ كلاً من الوجوب التخييري أو الغيري أو الكفائي يحتاج إلى لحاظ زائد على أصل الطبيعة كلحاظ كون المأمور به هذا أو ذاك أو كونه واجباً على تقدير وجوب شيء آخر أو على فرض عدم إتيان شخص آخر، وليس حقيقة الإطلاق إلا رفض هذه القيود.
[١]. وأنّه التعييني العيني النفسي [منه غفرالله له].
[٢]. البقرة (٢): ٢٧٥.
[٣]. كفاية الاُصول: ٢٩٢.