تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٣٢ - استدراك وتذكار
ولعلّه كذلك على القول المنسوب إلى المشهور من وضع المطلقات للدلالة على الشياع والسريان.
لكنّك عرفت منع ذلك وأنّ حقيقة الإطلاق ليست إلا لحاظ المعنى نفسه تمام الموضوع بلا لحاظ شيء آخر معه حتّى لحاظ أنّه لم يلاحظ معه شيء، وهو معنى الإطلاق اللا لحاظي بلا فرق بين القول بالتوقّف على مقدّمات الحكمة أو كونه مستفاداً من اللفظ أو على ما اخترناه من عدم الحاجة إلى إحرازه، بل كونه من لوازم التكلّم عن عمد كما أشرنا إلى ذلك في محلّه.
فالإطلاق رفض القيود لا جمع القيود ولحاظ التسوية فيها.
وغاية ما يمكن أن يقال: إنّ امتناع التقييد بقيد يمنع عن الحكم بأنّ المطلق تمام موضوع حكم الحاكم بمجرّد أن كان في مقام البيان ولم يذكر قيداً لاحتمال أن يكون عدم ذكر القيد لامتناع ذكره حسب الفرض.
لكن فيه أوّلاً: أنّه لا يوجب انقلاب حقيقة الإطلاق إلى غير ما ذكر من المعنى إلا أنّه لا يصير حجّة على نفي هذا القيد.
وثانياً: لعله يفيد الإطلاق، أي عدم لحاظ القيد بطريق أولى، فإنّ المفروض عدم إمكان تقييده بوجوده وعدمه ـ كما في العلم والجهل ـ أو بوجوده فقط ـ كما في التقييد بالقربة على مبنى صاحب «الكفاية» ـ والمفروض العلم بعدم تقييده بعدمه فينتج تعلّق الحكم الصادر لنفس الماهية وأنّها تمام الموضوع، والحكمة تقتضي أنّه لو كان مراده الواقعي مقيّداً أن يبيّنه ببيان آخر، وما دام لم يبيّنه يكون ذلك حجّة على عدمه، فهو نوع إطلاق مقامي إلا أنّ كونه في مقام البيان مفروض بنفس التكلّم، فتدبّر.