تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٢٧ - استدراك وتذكار
بل الصحيح أن يقال: إنّ المتكلّم إذا تكلّم بلفظ قابل للتقييد ـ اسماً كان أو حرفاً أو نسبةً وحكماً ـ من دون تقييد فهو كاشف في نفسه عن أنّه تمام مراده ولم يرد القيد في المراد الذي أراد إظهاره وإفهامه وإنّ مراده ما يكشف عنه اللفظ وهو نفس الماهية بما هي هي أو ما يساوقه في سائر موارد الإطلاق ولا يحتاج ذلك إلى إحراز أمر آخر غير إحراز صدور الكلام عنه عن قصد لا عن سهو أو في حال النوم مثلاً. وهذا هو إطلاق الكلام.
نعم، يبقى إذعان كون ذلك هو مراده الجدّي وأنّه أيضاً مطلق وبلا قيد أو كان مراد الجدّي مقيداً لكنّه لم يرد بيانه فعلاً، والمتصدّي لجواب ذلك هو أصالة التطابق بين الاستعمال والجدّ كما كان في بحث العامّ والخاصّ.
وما اتّكل عليه صاحب «الكفاية» ممّا جرت عليه سيرة أهل المحاورات من التمسّك بالإطلاقات فيما إذا لم يكن هناك ما يوجب صرف وجهها إلى جهة خاصّة. ولذا ترى أنّ المشهور لا يزالون يتمسّكون بها مع عدم إحراز كون مطلقها بصدد البيان[١]. ليس إلا تأييداً لذلك الأصل كما هو كذلك في باب العمومات أيضاً.
وقد ظهر أنّه لا معنى لأن يكون مطلقها بصدد البيان ـ حتّى يكونوا بصدد إحرازها ـ إلا نفس كون التكلّم عن قصد وقد أحرزوها![٢]
[١]. كفاية الاُصول: ٢٨٨.
[٢]. وإن شئت قلت: إنّ هذا التقرير مركّب من تقريري صاحبي «الكفاية» و «الدرر»٠ فكون ما بيّنه هو تمام مراده الفعلي مفروض وأمّا أنّ ما بيّنه ماذا؟ فهو على تقرير «الدرر» وبضمّهما يرتفع بعض المشاكل كما نشير إليه [منه غفرالله له].