تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤١ - الأمر الأوّل قضاء العرف بجواز الاجتماع
مال غيره...»[١] بخلاف المثال؛ فإنّ المنهيّ عنه كما هو المفروض هو الكون وإرجاعه إلى التصرّف تغيير لأساس المثال فتدبّر. نعم ومع ذلك كلّه لا ضير في المثال بعد ما عرفت من مختارنا من تعميم الإشكال للمتلازمين أيضاً ولو لم يكونا متّحدين في الوجود كما مرّ.
وأمّا الجواب الثاني: فظاهر كلام المستدلّ أنّ العبد يثاب على خياطته عرفاً لا مجرّد سقوط الغرض الذي قد يكون بإعدام الموضوع كما في حرق الميّت أو غرقه المستلزم لسقوط الغرض عن إيجاب تغسيله، فالمستدلّ يتشبّث بذيل الوجدان والعرف، أي العقلاء على استحقاق العبد للمثوبة وأنّه يعدّ مطيعاً مدّعياً أنّ ذلك لا يكون إلا فيما كان مأموراً به وما دام لم يكن كذلك لم يكن في إتيانه استحقاق الثواب.
والإنصاف أنّ إنكار استحقاق المثوبة في المثال مكابرة للوجدان، إذ من البديهي عدم تساوي عبدين أحدهما أقدم على الكون في المكان المنهيّ عنه من دون خياطة وثانيهما كان فيه مع الخياطة، بل بينهما فرق واضح من حيث إنّ الأوّل عاصٍ محض بخلاف الثاني ولا وجه لإنكار ذلك أصلاً. فالأحسن هو الخدشة في الكبرى وهو عدم استحقاق المثوبة إلا على المأمور به، بل وما أشار إليه بقوله: وأمّا في العبادات فلا يكاد يحصل الغرض منها إلا فيما صدر من المكلّف فعلاً غير محرّم وغير مبغوض عليهه، انتهى.
إمّا لما سبق منه١ في باب الواجبين المتزاحمين[٢] من إمكان أن يأتي بالمهمّ
[١]. وسائل الشيعة ٩: ٥٤٠، كتاب الخمس، أبواب الأنفال، الباب ٣، الحديث ٧.
[٢]. كفاية الاُصول: ١٦٨ ـ ١٦٩.