تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٧٢ - فصل في حالات ورود العامّ والخاصّ
محيص من كونه مخصّصاً.
الثاني: إذا ورد الخاصّ بعد العامّ وبعد حضور وقت العمل به كان ناسخاً فيما إذا كان العامّ وارداً لبيان الحكم الواقعي وإلا لكان مخصّصاً أيضاً كما هو الحال في غالب العمومات والخصوصات في الآيات والروايات.
الثالث: إذا ورد العامّ بعد الخاصّ قبل حضور وقت العمل به فيخصّص العامّ بالخاصّ الصادر قبله ولا يحتمل فيه النسخ ولم يصرّح به في «الكفاية».
الرابع: إذا ورد العامّ بعد حضور وقت العمل بالخاصّ فيحتمل فيه أمرين: تخصيص العامّ بالخاصّ السابق وكون العامّ ناسخاً له. لكنّ الأقوى التخصيص ولو كان العموم بالوضع ودوام الخاصّ بالإطلاق لكثرة التخصيص وقلّة النسخجدّاً.
ولو جهل التاريخ يتردّد الأمر بين النسخ والتخصيص لمكان الاحتمال الثاني، فلابدّ من الرجوع إلى الاُصول العملية وكثرة التخصيص لا يوجب هنا أقوائية ظهوره ليقدّم على الآخر وإن كان يوجب الظنّ بالتخصيص وأنّه واجد لشرطه إلحاقاً له بالغالب.
ومحصّل كلامه: أنّ النتيجة هو التخصيص في تمام الصور إلا في الصورة الثانية إذا كان العامّ وارداً لبيان الحكم الواقعي، وهذا الاحتمال هو الذي ألجأه إلى التردّد والرجوع إلى الاُصول العملية في ما جهل تاريخه.
ومع ذلك لم يعلم المراد من الحكم الواقعي والظاهري، فإن كان المراد منه ما هو المصطلح من كون الظاهري هو الحكم المجعول في مقام الشكّ، فلا يخفى ما فيه، إذ لا يجوز نسخه قبل العمل به أيضاً.