تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٥٧ - فصل تعقّب العامّ بضمير
الحكم الثاني أيضاً أو لا؟ ولم نر من تعرّض له مستقلاً وسنشير إليه.
وعلى أيّ حال، فقال في «الكفاية»: أنّه حيث دار الأمر بين التصرّف في العامّ بإرادة خصوص ما اُريد من الضمير الراجع إليه أو التصرّف في ناحية الضمير إمّا بإرجاعه إلى بعض ما هو المراد من مرجعه أو إلى تمامه مع التوسّع في الإسناد بإسناد الحكم المسند إلى البعض حقيقة إلى الكلّ توسّعاً وتجوّزاً، كانت أصالة الظهور في طرف العامّ سالمة عنها في جانب الضمير، وذلك لأنّ المتيقّن من بناء العقلاء هو اتّباع الظهور في تعيين المراد لا في تعيين كيفية الاستعمال وأنّه على نحو الحقيقة أو المجاز في الكلمة أو الإسناد مع القطع بما يراد كما هو الحال في ناحية الضمير. وبالجملة أصالة الظهور إنّما يكون حجّة فيما إذا شكّ فيما اُريد، لا فيما إذا شكّ في أنّه كيف اُريد فافهم[١]، انتهى[٢].
والظاهر أنّ البحث جرى على ديدن القدماء من الالتزام بالتجوّز في التخصيص واستعمال العامّ في الخصوص، ويشهد على ذلك تعبيره بأصالة الظهور في مورد أصالة العموم في ذيل كلامه.
[١]. كفاية الاُصول: ٢٧٢.
[٢]. وهذا كما ترى كالصريح في أنّ أصالة العموم جارية بلا معارض وأنّه لا يجري الأصل اللفظي من أصالة الحقيقة في طرف الضمير للعلم بالمراد منه.
ومع ذلك من العجب خلط ذلك في ما ينسب إلى بعض الأعاظم١ في تقريراته من تقرير الترجيح بأنّ أصالة العموم حجّة إذا شكّ في أصل المراد لا فيما إذا شكّ في أنّه كيف أراد. ثمّ اعترض عليه بأنّه وإن كان متيناً في نفسه إلا أنّه أجنبيّ عن المقام إذا الشكّ هنا في أصل المراد لأنّ الشكّ في أنّ تخصيص الضمير هل يوجب تخصيص المرجع أو لا؟ (تهذيب الاُصول ٢: ٢٣٦) فراجع ولا تغفل. [منه غفر الله له]