تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٢١ - وهم وإزاحة
وفيه أنّه يكفي في الاستصحاب كون المستصحب ذا أثر حين الشكّ وإن لم يكن مورداً للأثر حين اليقين كما في استصحاب عدم التذكية الثابت حال الحياة المحكوم بالبقاء عند ذهاق الروح.
هذا غاية ما يمكن أن يقال في تأييد الأصل المذكور وسدّ ثغوره.
ومع ذلك كلّه يرد عليه بأنّه لابدّ في المستصحب حينئذٍ من تجريده عن لحاظ الوجود وإلا لم يصدق القضية السالبة المتيقّنة، فإنّ القول بأنّ هذه المرأة لم تكن قرشية كذب إلا مع لحاظها مجرّدة عن الوجود والعدم.
فالموضوع في القضية المتيقّنة هو الذات المجرّدة عن الوجود المأخوذة بشرط لا مع أنّه في المشكوكة هي الموجودة المأخوذة بشرط شيء لما سبق من أنّها الموضوعة للأحكام فلا يتّحد القضية المتيقّنة مع المشكوكة التي هو المرأة الموجودة المشكوك كونها قرشية، فلا يتمّ أركان الاستصحاب.
وبذلك يتّضح أنّ الأظهر عدم صحّة استصحاب العدم الأزلي مطلقاً سواء في ذلك في العامّ المخصّص أو في سائر موارده الذي اُشير إليه، فتدبّر.
وهم وإزاحة
نقل عن العلامة١ التمسّك بعموم: )وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ([١]، لصحّة الوضوء والغسل بالماء المضاف بعد الشكّ في صحّتهما كذلك، وقد أفتى بصحّته الصدوق١ فيما إذا وقعا مورداً للنذر. بتقريب أنّ الوضوء الكذائي يجب الإتيان به بحكم العموم ووجوب الإتيان يلازم صحّته، فإنّه إن لم يكن صحيحاً لما وجب الوفاء به[٢]، انتهى.
[١]. الحجّ (٢٢): ٢٩.
[٢]. الحاشية على كفاية الاُصول، المحقّق البروجردي ١: ٥١٦.