تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣١٨ - إيقاظ
فتخصيص «أكرم العلماء» بـ «لا تكرم الفسّاق منهم» ليس معناه ـ ولو في مقام الحجّية ـ أكرم العلماء العدول. ولا أكرم العلماء غير الفاسق، ولا أكرم العلماء الذي هو غير الفاسق ـ فإنّ الأوّل عنوان وجودي، والثاني عنوان عدمي نعتي والثالث عنوان وجودي سالبة المحمول ـ بل يعنون بعنوان عدمي غير نعتي وهو السالبة المحصّلة وهو أكرم العلماء ما لم يكن فاسقاً أو الذي لا يكون فاسقاً.
وبيان ذلك: أنّه إذا خرج عنوان عرضي عن العامّ يبقى تحته تمام الباقي من العامّ وهو غير المتّصف بذلك العنوان لا المتّصف بغير ذلك العنوان أو ضدّ ذاك العنوان.
وفي الحقيقة عنوان العامّ هو: عدم عنوان الخاصّ لا عنوان عدم الخاصّ. وبعبارة اُخرى، إذا كان الخاصّ متّصفاً بوصف فالباقي تحت العامّ ما لم يتّصف بذلك الوصف لا ما اتّصف بضدّه أو بغيره أو بعدمه، وهذا لعلّه واضح بالتأمّل (وبذلك يتّضح أنّه لا يصحّ ما ادّعاه النائيني من أنّ وجود العرض يكون وصفاً دائماً وكذا عدمه، ولا ما حاول عليه من الإشكال السيّد الخوئي من إثبات إمكان كون العدم محموليّاً وغير ذلك ممّا قيل أو يمكن أن يقال، وقد تعرّض لشرحه وبسطه السيّد الصدر)[١].
ثانيهما: أنّه لو كان تعنون العامّ بعنوان وجودي أو عدم نعتي أو وجودي سالبة المحمول لم يمكن إثباته بالاستصحاب إلا مع العلم بالحالة السابقة الوجودية أو العدمية، وأمّا السالبة المحصّلة فيصدق بنفي الموضوع أيضاً فإنّها يصدق بعدم وجود موضوعه فزيد لم يكن فاسقاً حين لم يكن موجوداً.
[١]. بحوث في علم الاُصول ٣: ٣٣١ ـ ٣٣٢.