تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٨٣ - في المحلّى باللام
بالتجريد ومعه لا فائدة في التقييد. مع أنّ الوضع لما هو كذلك لغو أوّلاً والتجريد في القضايا العرفية تعسّف ثانياً فيكون حينئذٍ للتزيين وكذلك في سائر الأقسام مطلقاً كما في لفظ الحسن والحسين واستفادة الخصوصيات إنّما تكون بالقرائن التي لابدّ منها على أيّ حال... [١]، انتهى.
وفيه: أنّ ما يقال من دلالته على ما هو معهود ومتعيّن ذهناً ليس بمعنى تقييده بالتعيّن الذهني بل بما هو حاك عن الخارج، والتعيّن الذهني طريق إليه أي وضع للدلالة على المعنى الذي عرف عند المتكلّم أو المخاطب. فاللام كلّها للإشارة إلى ما هو متعيّن خارجاً إمّا بالتعيّن الحضوري أو الذكري أو الخارجي عند المتكلّم من أفراد الجنس أو يراد به نفس الماهية مع تعيّنه خارجاً بما هي بنحو الطبيعي باستغراق الأفراد أو الأوصاف أو صرف الماهية. فلا إشكال.
وبعد ذلك، فالتبادر والاستعمال الارتكازي أقوى دليل على وضع اللام لما اُفيد. وقد مرّ أنّ منه لام الاستغراق وهو العموم كما في المثالين وغيرهما كقوله تعالى: )وَ الْعَصْرِ ^ إِنَّ الإِنْسانَ لَفى خُسْرٍ ^ إِلا الَّذينَ آمَنُوا...([٢]، فإنّ الاستثناء لا يصحّ إلا من العامّ.
هذا في المفرد، وأمّا الجمع المحلّى باللام فالمتسالم دلالته على الاستغراق والعموم ولو لم يكن دالاً عليه قبل حلول اللام عليه ووجّهه المشهور بأنّ اللام يدلّ على التعيين وحيث لا تعيّن إلا للمرتبة المستغرقة لجميع الأفراد فيدلّ على تلك المرتبة.
[١]. كفاية الاُصول: ٢٨٤.
[٢]. العصر (١٠٣): ١ ـ ٣.