تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٦٠ - مفهوم التعليل
لكان عالماً بالإتيان إذا لم يحتمل الترك العمدي فهو حكمة إلا أنّه لا يتأتّى فيما يعلم بعدم الأذكرية فيلزم عدم الحكم وهو المفهوم.
السادس: لا مفهوم للتعليل في مقام الإثبات والاستدلال كما هو واضح لا بمعنى الانتفاء عند عدم وفاء ذلك الدليل بالحكم ولا بمعنى انتفاء دليل آخر عند فقد هذا الدليل. والسرّ في ذلك عدم التعرّض في مقام الاستدلال بدليل لدليل آخر حتّى يكون الاستناد إليه وعدم الاستناد إلى غيره دليلاً على عدم غيره. نعم يدلّ على عدم وفاء ذات الموضوع والحكم لإثبات نفسه وعلى عدم كونه من القضايا التي قياساتها معها غير المحتاج إلى الاستدلال.
ويدلّ أيضاً على عدم كفاية نفس الدليل على ذلك إن علّل بوجود لفظ في الدليل كما في الاستدلال بآية )وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ([١] لمكان الباء، فإنّه يدلّ على عدم دلالة نفس رؤوسكم على المطلوب بأن يكون معنى نفس رؤوسكم بعض رؤوسكم، فإنّه لو كان الكلام «ببعض رؤوسكم» لم يكن حينئذٍ للاستدلال بالباء مجال كما هو واضح. ولكنّه لا ينافي دلالة رؤوسكم منفرداً عن الباء على كفاية البعض لمكان الإطلاق بمقدّمات الحكمة فإنّه ليس من دلالة اللفظ. ومن ذلك يظهر أنّ الظاهر من قوله تعالى: )وَأرْجُلَكُمْ( هو كفاية المسح ببعض الرجل بمقتضى الإطلاق ولا يدلّ ما تقدّم على نفي ذلك.
السابع: الظاهر أنّ دلالة التعليل في مقام الاستدلال على التعميم أقوى من دلالة التعليل الثبوتي على ذلك للقطع بعدم التعبّد في مقام الاستدلال، فإنّه خلف
[١]. المائدة (٥): ٦.