تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٥٨ - مفهوم التعليل
وصف ملازم للموضوع يقتضي الحكم، لأنّه لو كان كذلك لم يكن فائدة في التعليل المذكور، لأنّ المفروض في مثل ذلك عدم دلالته على التعميم.
وأمّا إذا كان دالاً على التعميم (كما في جملة الخمر حرام للإسكار» أو «لأنّه مسكر» بناءً على إلغاء خصوصية الإضافة إلى الخمر) فيكون إبداء احتمال عدم دلالته على المفهوم من باب احتمال كفاية نفس الموضوع للموضوعية للحرمة في المثال إمّا بذاته أو من جهة تقارنه لوصف ملازم للموضوع ويكفي لحسن التعليل بالوصف الخارج عن الذات فائدة التنبيه على التعميم، وهذا بخلاف المثال الأوّل.
ولكنّ الظاهر دلالته أيضاً على المفهوم بنحو القضية المهملة لشهادة العرف بذلك، فإنّه لا يشكّ العرف في أنّ قول الرضاu على ما في خبر ابن بزيع: «ماء البئر واسع لا يفسده شىءٍ... لأنّ له مادّة»[١]، يدلّ على أنّ صرف صدق البئرية لا يكون كافياً للحكم بالاعتصام و ليست البئرية ملازمة لوصف يقتضي الاعتصام مطلقاً ولو لم يكن له مادّة وليس صرف التنبيه على أنّ كلّ ماء له مادّة معتصم كاف في فائدة التعليل عرفاً. ولعلّ السرّ فيه أنّ الظاهر أنّه إنّما يؤتى بالتعليل لبيان فائدة متعلّقة بنفس الحكم المتعلّق بالموضوع في القضية لا لبيان قضايا اُخر.
والحاصل: أنّ دلالة التعليل بالمعنى الأوّل على المفهوم بنحو القضية المهملة واضح عند العرف، ولكن لا يدلّ على الإطلاق إلا على فرض العلم بالانحصار وبمقدمات الحكمة فلا يأبى العرف الذي سمع من المولى: الخمر حرام لأنّه
[١]. وسائل الشيعة ١: ١٤١، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٣، الحديث ١٣.