تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٥٧ - مفهوم التعليل
كون العلّة مطلقة وغير مشتملة على خصوصية دالّة على الانحصار بالموضوع المعلّل له كأن يقال: الخمر حرام للإسكار. ثانيهما: أنّه وإن كانت مشتملة على الخصوصية إلا أنّ دخالة الخصوصية في ما هو العلّه للحكم لم تكن ممّا يساعدها الارتكاز فإنّها تلقي حينئذٍ قطعاً، لظهور التعليل في خروج المتكلّم عن دائرة التعبّد فالتعبّد بدخالة الخصوصية خلف لهذا الظهور كما في مثل «الخمر حرام لأنّه مسكر» وقوله في خبر زرارة: «وإلا فإنّه على يقين من وضوئه ولا تنقض اليقين أبداً بالشكّ»[١].
الثالث: الظاهر أنّ التعليل الثبوتي المسمّاة بالعلّة المنصوصة دالّ على المفهوم في الجملة وتفصيل ذلك أنّه إذا لم يكن للعلّة تعميم ـ بأن كانت مشتملة على الخصوصية ولم يكن ملقاة بنظر العرف وعدم تنافيه للارتكاز ـ كأن يقال: صل قرابة رسول الله٦ فإنّ له عليك حقوقاً، فإنّه لا يمكن الأخذ بالتعليل حتّى يجب صلة قرابة كلّ من كان له عليك حقّ لأنّ العلّة لوجوب الصلة عظمة حقوقه جدّاً بحيث لا يدانيها أيّ حق من الحقوق البشرية. ففي مثل ذلك يدلّ على المفهوم بمعنى عدم كفاية صرف القرابة لوجوب الصلة بل وجوب الصلة من باب ثبوت الحقوق له، فلا يجب على الكافر بالله الذي لم يستفد منه٦ـ على فرض ذلك ـ صلة قرابته مثلاً، ولكن دلالته على المفهوم ليست بنحو القضية الكلّية، لأنّ المستفاد من التعليل أنّ نفس الموضوع غير كاف في علّية للحكم وإلا لم يكن الانتساب إلى التعليل حسناً في المحاورات وبمعنى عدم ثبوت
[١]. وسائل الشيعة ١: ٢٤٥، كتاب الطهارة، أبواب نواقض الوضوء، الباب ١، الحديث ١.