تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٥٤ - فصل في مفهوم اللقب والعدد
نفس الموضوع ينتفي بانتفاء الموضوع، ولكنّه لا ينافي تعلّق نفس الإرادة بغيره أيضاً ولكنّه لم يكن بصدد بيانه وليس فيه أيّ دلالة على ذلك لا من جهة اللفظ ولا من جهة الفعل كما لا يخفى.
وأمّا العدد فيقع فيه الكلام تارة في دلالته على المفهوم أي انتفاء الحكم عن الأقلّ أو الأكثر واُخرى في الاكتفاء في الامتثال بالأقلّ أو الأكثر. والنزاع إنّما هو فيما اُخذ دخيلاً في الحكم لا ما اُخذ في القضية على نحو المثال أو الكناية عن الكثرة نحو قوله تعالى: )وإنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ([١] ونحو ذلك، فإنّ ذلك خارج عن الكلام.
وعلى أيّ حال، فالكلام في الجهة الاُولى ففي «الكفاية» أنّه لا دلالة له على المفهوم وانتفاء سنخ الحكم عن غير مورده أصلاً كاللقب.
والتحقيق: أنّه بالنسبة إلى النقيصة يختلف فيه الحكم في ما إذا كان على نحو العموم الأفرادي أو المجموعي، فإن اُخذ على نحو العموم الأفرادي، فيدلّ على مطلوبية كلّ فرد منه فكيف بدلالته على عدمه وأمّا لو اُخذ على نحو العموم المجموعي فيكشف عن تعلّق الإرادة بهذا العدد الخاصّ بنحو المجموع، فلا إرادة بالنسبة إلى الناقص ولا طلب بل للعدد دخل في الإرادة ولا يكفي فيها صرف حقيقة المعدود ولو تردّد بينهما فهو مجمل لم يكن له مفهوم أيضاً.
وأمّا بالنسبة إلى الزيادة فالتقييد بالعدد الخاصّ يكشف عن عدم تعلّق الإرادة بالنسبة إلى الأزيد منه وقد تقدّم أنّه كاشف عن سنخ الإرادة وإلا لم يكن في
[١]. التوبة (٩): ٨٠.