تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٣ - الأوّل في تضادّ الأحكام
الحكم مسامحة واضحة؛ فإنّ مرتبة الاقتضاء بمعنى وجود المصلحة أو المفسدة أو بمعنى اقتضائها للحبّ أو البغض أمر تكويني غير قابل لجعل الشارع، فإنّها موجودة في الفعل كانت هناك حكم شرعي أو لم يكن كما هو واضح.
وكذلك مرتبة التنجيز، إذ المراد منها ليس إلا عدم معذورية المكلّف في مخالفة التكليف وهي يتحقّق عند قيام الحجّة على التكليف الفعلي مع قدرة العبد عليها وهو أيضاً ممّا لا تناله يد الجعل نفياً أو إثباتاً. نعم للشارع إيجاب الاحتياط في موارد الشكّ في التكليف الواقعي، لكنّه ليس أيضاً في الحقيقة جعل التنجيز، بل هو من إقامة الحجّة وتتميمها على الحكم الواقعي كما لايخفى.
بقي هناك مرتبة الفعلية وهي أيضاً على التحقيق ليس إلا بمعنى تمامية الإرادة الجدّية على وفق الإرادة الاستعمالية الإنشائية ومن الواضح أنّ وجود الإرادة النفس الأمرية أو الكراهة كذلك في نفس المولى أيضاً ليس ممّا يكون تحت الجعل والرفع، فإنّها تحصل بملاحظة الملاكات والمصلحة والمفسدة الموجودتين في الفعل والجهات الخارجية اللازمة من التكليف به وما هو دخيل فيها. وبالجملة فهو أيضاً أمر تكويني محض.
وهكذا لو قلنا بأنّ الفعلية عبارة عن تمامية تحقّق الموضوع فهي أيضاً أمر واقعي لا يقع تحت يد الجعل والرفع كما لا يخفى.
فتلخّص: أنّه ليس للحكم إلا مرتبة واحدة وهي مرتبة الإنشاء المعبّر عنها بالحكم الإنشائي وأمّا مرتبة الاقتضاء والفعلية والتنجّز فليست من مراتب الحكم عند التحقيق، فتدبّر.