تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢١٨ - بيان الأصل في المسألة
وقعت متعلّقاً للحكم يلاحظ قبل الوجود ويطلب إيجادها وتوجد بأوّل الوجود، وأمّا إذا وقعت موضوعاً أو معلّقاً عليه فيلاحظ بعد وجودها فيكون الموضوع الطبيعة بوجودها السعي فإطلاقها يقتضي السريان كما لا يخفى.
إن قلت: ما الفرق بين قولنا: «أكرم زيداً» وقولنا: «إن جائك زيد فأكرمه»، حيث يكفي في الأوّل امتثال الحكم مرّة واحدة دون الثاني؟!
قلت: إنّ الفرق أنّ المقتضي في الأوّل هو الأمر وهو واحد لا يتكرّر بخلاف الثاني، فإنّ المقتضي للفعل وإن كان هو الأمر إلا أنّ المقتضي للأمر هو الشرط بوجود الطبيعة المتكرّرة تكويناً، فكما يصدق الطبيعة على الفرد الأوّل يصدق على الثاني من دون فرق بينهما، وليس مقيّداً بأوّل وجود من الطبيعة، فإطلاقها يقتضي التكرّر بتكرّر وجودها، فتدبّر.
ثمّ لا يخفى: أنّه على القول بالتداخل السببي فلا فرق بين التعدّد قبل الامتثال أو بعده وأمّا على القول بالمسبّبي، فالظاهر هو التعدّد بحدوث حكم جديد ولو متعلّقاً بنفس الماهية والحكم الجديد يقتضي امتثالاً لنفسه.
بيان الأصل في المسألة
وأمّا الأصل في المسألة فقال المحقّق الهمداني١ إنّ مقتضى الأصل فيما كان الشكّ في التداخل في الأسباب البراءة لرجوع الشكّ فيه إلى الشكّ في وحدة التكليف وتعدّده، فالزائد عن المعلوم ينفى بالأصل وفيما كان الشكّ في تداخل المسبّبات الاشتغال، لأنّ كفاية الفعل الواحد في مقام الامتثال غير معلومة فيجب