تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢١ - السابع ابتناء النزاع على تعلّق الأحكام بالطبائع وعدمه
مصداقاً للطبيعتين فلا تغفل[١]، انتهى.
لكنّ التأمّل في المقام يعطي أنّه على القول بالأفراد يكون التخيير بين الأفراد تخييراً شرعياً فيتعلّق بكلّ فرد من الأفراد أمراً تخييرياًَ، فيلزم منه اجتماع الأمر التخييري مع النهي في كلّ فرد بلا مندوحة وهذا تكليف بالمحال لا يصدر من الحكيم كما أشرنا إليه في الأمر السابق. وحينئذٍ فلو سلّم رفع غائلة التضادّ بتعدّد الوجه لما كان في إمكانه عقلاً من حيث عدم كونه تكليفاً محالاً ثمرة ويبقى لغواً كما لا يخفى.
وهذا بخلاف القول بالطبائع؛ فإنّ التخيير فيه بين الأفراد عقلي ويكون العبد في فسحة ومندوحة ولا يلزم منه التكليف بالمحال، فللنزاع من حيث كونه تكليفاً محالاً وعدمه مجال واسع.
فتلخّص: أنّه بناء على ما قدّمنا من لزوم أخذ قيد المندوحة وانتفاء الثمرة عند عدمها لكان النزاع مختصّاً بالقول بالطبائع كما هو الحقّ وأمّا على القول بالأفراد ولو كان يجري فيه النزاع من حيث كونه تكليفاً محالاً أم لا إلا أنّه لا يترتّب عليه ثمرة عملية لكونه تكليفاً بالمحال مطلقاً، فتدبّر.
[١]. كفاية الاُصول: ١٨٨ ـ ١٨٩.