تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٧٨ - في تحقيق حقيقة الشرط
ولكنّه ليس كذلك، بل المدّعى هو التمسّك بإطلاق الشرط ولعلّ مراد المستدلّ ـ وهو صاحب «الفصول»[١] ـ هو ما يقرب بالبيان الذي ذكرناه أخيراً، فإنّه لو كان الشرط غير منحصر لكان الشرط في الواقع هو الجامع بينهما، فلابدّ فيه من لحاظ زائد كما في الواجب التخييري الذي لابدّ له من لحاظ العدل أو الجامع بينهما ويرفع ذلك بالإطلاق وسيأتي نقل كلامه١ حتّى يتّضح منه المراد إن شاء الله تعالى.
في تحقيق حقيقة الشرط
وبعد اللتيّا والتي فالتحقيق أنّ أدوات الشرط لم توضع إلا للاشتراط ومعناه تعليق الجزاء على الشرط. وبعبارة اُخرى جعل الشرط النحوي شرطاً معقولياً أي ما يكون بعدمه العدم، فيكون دخيلاً في وجود الشيء. ولذلك لو قيل: إن جاء زيد فأكرمه وإن لم يجئك أكرمه يكون فيه ركاكة ولغوية.
ومع ذلك ليس معناه العلّية؛ إذ التعليق يصحّ مع كونه علّة أو معلولاً أو كان هو مع الجزاء معلولين لعلّة ثالثة؛ فإنّ التعليق بمعناه العرفي الذي يعبّر عنه في الفارسيه بـ «وابستگي» موجود في الأقسام الثلاثة. ومقتضى هذا المعنى الذي يفهم من الشرطية بلا ارتياب هو الانتفاء عند الانتفاء؛ إذ لو لا ذلك لزم التفكيك بينهما، فلم يكن الجزاء معلّقاً على الشرط ولا بينهما تعليق.
نعم، يبقى الكلام في تعيين أنّه ما هو الشرط وما هو الجزاء؟
مثلاً إذا قال: «إذا جاءك زيد فأكرمه» يدلّ على ثبوت الوجوب عند المجيء
[١]. الفصول الغروية: ١٤٧ / السطر ٢٦.