تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٦٠ - في دلالة النهي على الصحّة
وأنّه كلّما كان كذلك كان فاسداً بخلاف ما إذا كان المأتيّ به حلالاً وإن كان عصياناً للسيّد.
إن قلت: كيف هذا وعصيان السيّد عصيان لله تعالى لوجوب متابعة العبد لمولاه شرعاً.
قلت: أوّلاً: لو سلّم ذلك يستفاد من نفس الرواية التفصيل بين المحرّمات بالعناوين الأوّلية وبذاتها كما في نكاح ذات البعل في العدّة وبين المحرّمات بالعناوين الثانوية كمخالفة السيّد والأبوين.
وثانياً: لا دليل على وجوب متابعة السيّد شرعاً مطلقاً حتّى في أمثال هذه الاُمور، فإذا نهاه عن حركة الأجفان أو تحريك البدن أو نحوه فليس مخالفته إلا عصياناً للسيّد دون الله تعالى، فحرمة استقلاله في النكاح وكون عصيانه عصياناً لله تعالى يحتاج إلى دليل خاصّ لا يدلّ عليه الروايتان إن لم نقل بدلالتهما على العدم.
ويدلّ على ذلك أيضاً معتبر منصور بن حازم، عن أبي عبداللهu في مملوك تزوّج بغير إذن مولاه أعاص لله؟ قال: «عاص لمولاه». قلت: حرام هو؟ قال: «ما أزعم أنّه حرام وقل له: أن لا يفعل إلا بإذن مولاه»[١].
فإنّه ظاهر بل صريح في عدم كونه حراماً شرعاً ولو مع فرض عصيانه للمولى وأنّه يقتضي أن لا يفعل.
فتحصّل: أنّه لا إشكال في دلالة الروايات على فساد المعاملة المحرّمة؛ إذ لا فرق بين النكاح وبين سائر العقود والإيقاعات والمعاملات من هذه الجهة، فتدلّ
[١]. وسائل الشيعة ٢١: ١١٣، كتاب النكاح، أبواب نكاح العبيد والاماء، الباب ٢٣، الحديث ٢.