تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٢٣ - الوجه الثالث الاستقراء
جميعاً ويتيمّم»[١] ومثله موثّقة سماعة[٢].
وظاهره وإن كان هو الإطلاق من حيث التمكن من الجمع وعدمه إلا أنّه يمكن توجيهه على وفق القاعدة بوجوه ثلاثة:
الأوّل: أنّ ظاهر لفظ الإناء هو صغر الظرف وقلّة الماء بحيث لا يقدر على تطهير ما أصابه الماء الأوّل بالثاني والتوضّئ منه معاً.
الثاني: الظاهر بقرينة قوله: «وليس يقدر...» فرض السؤال في السفر، فالوضوء بالنحو المذكور يستلزم الوقوع في المحذور بالنسبة إلى الصلوات الآتية واحتمال وصوله إلى الحضر أو الماء الآخر بعد ذلك قبل الصلوات الآتية بعيد في تلك الأعصار.
الثالث: أنّه على فرض فعل ذلك وإن كان يصحّ منه الصلاة إلا أنّه يبقى حينئذٍ بنجاسة بدنه ولازمه الاجتناب عمّا يترتّب عليه من حرمة أكل النجس وشربه وغير ذلك وهو عسر فلعلّه أمر بالتيمّم دفعاً للحرج عنه.
فتلخّص ممّا ذكرنا: منع إطلاق النصّ لصورة يلزم منها مخالفة القواعد أوّلاً: وإن أبيت فليس ظهوره في الإطلاق بقوّة يعارض القاعدة كما لا يخفى. وثانياً: أنّ ذلك يمكن أن يكون دفعاً للحرج والمشقّة النوعية اللازمة من تكرار العمل مع التوضّئ منهما وفقاً للقاعدة.
هذا كلّه بناء على القول باشتراط الطهارة بتعدّد الغسل وانفصال الغسالة وأمّا على القول بعدم اشتراطها وطهارة المتنجّس بمجرّد ملاقاته للماء الطاهر بلا
[١]. وسائل الشيعة ١: ١٥٥، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٨، الحديث ١٤.
[٢]. راجع: وسائل الشيعة ١: ١٥١، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٨، الحديث ٢.