تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١١٣ - الوجه الثاني أولويّة دفع المفسدة من جلب المنفعة
الوجه الثاني: أولويّة دفع المفسدة من جلب المنفعة
ومنها: أنّ دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة.
وقد أورد عليه في «القوانين»: بأنّه مطلقاً ممنوع، لأنّ في ترك الواجب أيضاً مفسدة إذا تعيّن[١]، ولا ريب أنّه هو محلّ الكلام إذ مع عدم التعيّن يقدّم النهي بلا كلام من باب الجمع بين الغرضين.
وأجاب عنه في «الكفاية»: بأنّ الواجب وإن كان معيّناً ليس إلا لأجل أنّ في فعله مصلحة يلزم استيفائها من دون أن يكون في تركه مفسدة كما أنّ الحرام ليس إلا لأجل المفسدة في فعله بلا مصلحة في تركه[٢].
ولا ينافي هذا ما مرّ منه١ من إمكان تصوير أن يكون الواجب لمفسدة في تركه، أي لمفسدة في عنوان ملازم للترك أو منطبق عليه والتزم به في تصحيح العبادات المكروهة؛ فإنّه خروج عن ظاهر متعلّق الأمر كما لا يخفى.
وعلى أيّ حال، فقد أورد على أصل القاعدة في «الكفاية» أوّلاً: بأنّ الأولوية مطلقاً ممنوعة، بل ربما يكون العكس أولى كما يشهد به مقايسة بعض المحرّمات مع ترك بعض الواجبات خصوصاً مثل الصلاة وما يتلو تلوها.
وثانياً: أنّه أجبنيّ عن المقام وإنّما هو فيما إذا دار الأمر بين الواجب والحرام وأراد المكلّف أن يقدّم أحدهما على الآخر، فإنّه مبنيّ على ما هو مرام العقلاءوهذا بخلاف المقام، إذ الكلام في تقديم الشارع جانب النهي أو الأمر؛
[١]. القوانين المحكمة في الاُصول ١: ١٥٣.
[٢]. كفاية الاُصول: ٢١٤.