الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - وجداني فخر، قدرت الله - الصفحة ٣٥٢ - يكره بيع المكيل و الموزون قبل قبضه
على الكراهة، جمعا (١).
(و قيل (٢): يحرم إن كان طعاما)، و هو (٣) الأقوى، بل يحرم بيع مطلق (٤) المكيل و الموزون، لصحّة الأخبار الدالّة على النهي، و عدم مقاومة المعارض لها (٥) على وجه
محمّد بن عليّ بن الحسين بإسناده عن منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه ٧ قال: إذا اشتريت متاعا فيه كيل أو وزن فلا تبعه حتّى تقبضه إلّا أن تولّيه، فإذا لم يكن فيه كيل و لا وزن فبعه، يعني أنّه يوكّل المشتري بقبضه (الوسائل: ج ١٢ ص ٣٨٧ ب ١٦ من أبواب أحكام العقود من كتاب التجارة ح ١).
فهذه الرواية تدلّ على عدم جواز بيع المكيل و الموزون قبل القبض.
و أمّا الرواية الدالّة على الجواز الموجب لحمل الرواية المذكورة على الكراهة هي التي ذكرها صاحب الوسائل:
محمّد بن يعقوب بإسناده عن جميل بن درّاج عن أبي عبد اللّه ٧ في الرجل يشتري الطعام ثمّ يبيعه قبل أن يقبضه، قال: لا بأس، و يوكّل الرجل المشتري منه بقبضه و كيله، قال: لا بأس (المصدر السابق: ص ٣٨٨ ح ٦).
(١) أي حمل النهي على الكراهة، للجمع بين الروايتين الدالّة إحداهما على المنع و الاخرى على الجواز.
(٢) و القائل به هو الشيخ الطوسيّ ; في كتابه (المبسوط).
(٣) الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى القول بحرمة بيع الطعام قبل القبض.
(٤) يعني بل يحرم بيع مطلق المكيل و الموزون- طعاما كان أو غير طعام- قبل القبض.
و الدليل على ذلك صحّة الأخبار الدالّة على النهي عنه، و النهي يدلّ على الحرمة.
(٥) يعني أنّ المعارض للأخبار الصحيحة لا يقاومها و لا يعارضها حتّى يوجب التعارض حمل النهي الوارد فيها على الكراهة.