بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٦٢ - مصرف الأضحية
حولها [١] .
وفي المقابل هناك ما ربما يظهر منه وجوب إطعام المساكين من لحوم الأضاحي، ففي معتبرة إسماعيل بن أبي زياد [٢] عن أبي عبد الله ٧ أنه قال: ((قال رسول الله ٦ .. إنما جعل الأضحى لشبع مساكينكم من اللحم فأطعموهم)) ، وورد نظيره في الجعفريات [٣] بإسناده عن علي ٧ عن رسول الله ٦ [٤] .
وفي صحيحة محمد بن مسلم [٥] عن أبي جعفر ٧ قال: ((كان النبي ٦ نهى أن يحبس لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام من أجل الحاجة، فأما اليوم فلا بأس به)) .
وهذه الصحيحة مطلقة لا تختص بأضاحي منى، ولكن روي بطريق آخر
[١] وأما ما ذكره صاحب الحدائق (قدس سره) من أن وجوب الصدقة لا يلائم استحباب الأضحية فهو غريب، فإن الاستحباب إنما هو قبل الذبح أو النحر، وأما بعده فالأضحية قربان لله تعالى يجب صرفها في ما رخص فيه، ومن نظائره هدي القِران الذي هو قبل الإشعار أو التقليد تطوع وبعده يتعين ذبحه أو نحره ولا يجوز التصرف فيه بغير ذلك.
[٢] ثواب الأعمال ص:٥٩. ونحوه في علل الشرائع ج:٢ ص:٤٣٧، وفضائل الأشهر الثلاثة ص:٥٨.
[٣] الجعفريات ص:٥٨، ١٧٨.
[٤] قد يقال: إن قوله ٧: ((فأطعموهم)) إنما يراد به الإطعام حد الإشباع بمقتضى قوله ٧: ((إنما جعل الأضحى لشبع مساكينكم)) ، فهو محمول على الاستحباب لا محالة. مضافاً إلى أن هذه الرواية وردت في ما يسمى بنوادر أحمد بن محمد بن عيسى (ص:١٨) بلفظ آخر: ((إنما جعل الأضحى ليشبع المساكين من اللحم فاظهروا من فضل الله ما أنعم الله به عليكم على عيالاتكم وجيرانكم ..)) ، وفي الوسائل (ج:١٠ ص:٣١٨) عنه بلفظ: ((.. فأطعموا من فضل ما أنعم الله به عليكم ..)) ، وهي بهذا اللفظ أبعد عن الدلالة على وجوب إطعام المساكين من الأضاحي، نعم النسخة المتداولة المسماة بالنوادر غير معتبرة كما مرّ مراراً، ولكن الاختلاف في النقل ربما يسلب الوثوق بكون اللفظ الصادر من الإمام ٧ كان على النحو المذكور في كتب الصدوق (رحمه الله).
[٥] علل الشرائع ج:٢ ص:٤٣٩. المحاسن ج:٢ ص:٣٢٠.