بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٥٥ - هل يشترط في الأضحية السلامة من العيب والنقص؟
كلام مذكور في محله ـ وأما إذا كان إرشادياً كما هو ظاهر الأوامر والنواهي الواردة في المركبات الارتباطية فلا محيص من حمل المطلق على المقيد، والمقام من هذا القبيل، فإن قوله ٦: ((لا يضحى بالعرجاء ..)) ظاهر في الإرشاد إلى مانعية العرج عن الاجتزاء بالأضحية، وكذلك قوله ٧: ((اشتره سليم الأذنين والعينين)) ظاهر في الإرشاد إلى شرطية سلامة الأذن والعين، ولا وجه لحملهما على كراهة أن تكون الأضحية عرجاء أو استحباب أن تكون سليمة العين والأذن، ليقال: إنه لا موجب لحمل مطلقات الأمر بالأضحية عليهما.
وأوضح منهما ما اشتمل على التعبير بعدم الإجزاء كصحيحة محمد بن مسلم الدالة على عدم الاجتزاء بالمهزول إن علم بهزاله قبل الشراء، وصحيحة جميل الدالة على عدم الاجتزاء بما يكون مكسوراً قرنه الداخل.
الوجه الثالث: أن مقتضى قول علي ٧ في خطبة عيد الأضحى: ((فإذا سلمت الأذن والعين سلمت الأضحية وتمت)) هو عدم اشتراط سلامة الأضحية من سائر العيوب والنواقص غير ما يتعلق بالعين والأذن، بل إن قوله ٧ متصلاً به: ((ولو كانت عضباء القرن تجر رجلها إلى المنسك)) كالصريح في الاجتزاء بالأضحية وإن كانت عضباء أي مكسورة القرن أو كانت عرجاء تجر برجلها إلى حيث تذبح أو تنحر. ويؤكد ذلك ما ورد من الاجتزاء بالخصي وإن كان غيره أفضل كما يستفاد ذلك من صحيحة الحلبي [١] .
والحاصل: أنه يكفي في الأضحية سلامة عينها وأذنها كما بنى على ذلك المحقق النائيني (قدس سره) ومن وافقه، ولا يشترط سلامتها من سائر العيوب والنواقص كما التزم به بعض آخر من الفقهاء (قدّس الله أسرارهم).
أقول: يمكن أن يقال: إنه لم يثبت كون متن خطبة الإمام ٧ بالنحو المتقدم، فإن الصدوق [٢] أوردها نفسها بلفظ: ((وإن كانت عضباء القرن أو تجر برجليها إلى المنسك فلا تجزي)) ، ومقتضاه عدم الاجتزاء بالعضباء والعرجاء
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٠٦.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:١ ص:٣٣٠.