بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٥٣ - هل يشترط في الأضحية السلامة من العيب والنقص؟
أخرى مماثلة لها لا حاجة إلى إيرادها هنا، وقد تقدم البحث عن المذكورات وغيرها في أحكام الهدي، وتم التعرض لما يتعلق بها ـ سنداً ومتناً ودلالة ـ من نقض وإبرام، ولا موجب لإعادته في المقام.
المورد الثاني: في ما يقتضي عدم اشتراط خلو الأضحية من النواقص والعيوب كلاً أو بعضاً، ويمكن أن يذكر هنا وجوه ..
الوجه الأول: أن الروايات المذكورة وما بمعناها لم ترد في خصوص الأضحية المستحبة، لما مرّ في بحث سابق من أن الأضحية أعم من الواجبة كهدي التمتع والمستحبة كالتي تذبح أو تنحر في غير منى في عيد الأضحى، وعلى ذلك فدلالة ما ذكر من النصوص على اشتراط سلامة الأضحية المستحبة من العيب والنقص إنما هي بالإطلاق القابل للتقييد، وهناك ما يصلح أن يكون مقيداً لها فتحمل على خصوص الأضحية الواجبة، وهو صحيح علي بن جعفر [١] عن أخيه موسى بن جعفر ٧ أنه سأله عن الرجل يشتري الضحية عوراء فلا يعلم إلا بعد شرائها هل تجزي عنه؟ قال: ((نعم، إلا أن يكون هدياً فإنه لا يجوز أن يكون ناقصاً)) .
ووجه الاستدلال به هو أنه يدل على أن الأضحية إذا لم تكن هدياً ـ كما في الأضحية المستحبة ـ فإنه يجوز أن تكون عوراء، ومقتضى تعليل عدم جواز ذلك في الهدي بأنه لا يجوز أن يكون ناقصاً هو عدم اختصاص الجواز في الأضحية التي لا تكون هدياً بالعور، بل شموله لكل نقص كالعرج والخصاء وقطع الأذن وغير ذلك.
وعلى هذا فلا بد من رفع اليد عن إطلاق الروايات المتقدمة وما بمعناها، وحملها على ما عدا الأضحية المستحبة، وهذا هو المطلوب.
ويلاحظ على هذا الوجه ..
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٩٥، ونحوه في تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢١٣ــ٢١٤، وقرب الإسناد ص:٢٣٩، ومسائل علي بن جعفر ص:١٦٢ــ١٦٣.