بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٥٤ - هل يشترط في الأضحية السلامة من العيب والنقص؟
أولاً: بأن أقصى ما يستفاد من صحيحة علي بن جعفر هو اغتفار النقص في الأضحية التي لا تكون هدياً إذا لم يعلم به المشتري قبل الشراء، ولا دلالة فيها على جواز أن يكون ناقصاً مطلقاً، كما هو المطلوب.
وبعبارة أخرى: إن مورد الصحيحة هو من اشترى الأضحية فتبين بعد شرائها أنها كانت عوراء، ولا إطلاق لها لما إذا كان العور معلوماً للمشتري من أول الأمر، وأما تعليل عدم الاجتزاء بها في الأضحية التي تكون هدياً بأنه لا يجوز أن يكون ناقصاً فلا يقتضي اغتفار النقص في غير الهدي مطلقاً، بل عدم اغتفاره في الهدي مطلقاً، ولا ملازمة بين الأمرين كما لا يخفى.
وثانياً: أن الظاهر كون مورد بعض الروايات المتقدمة هو الأضحية المستحبة كرواية نهج البلاغة فإنها تضمنت خطبة الإمام ٧ في عيد الأضحى، والظاهر أنه كان قد ألقاها في الكوفة، فتكون ناظرة إلى ما يستحب من الأضحية بطبيعة الحال. وأيضاً حمل الروايات الواردة في التضحية أو الأضحية بهذا العنوان على خصوص الأضحية الواجبة التي لا تكون إلا في منى لا يخلو من بعد ـ ولا سيما موثقة السكوني ـ فإنه يشبه تخصيص الأكثر، ولا يعدّ مستساغاً في العرف.
الوجه الثاني: أن مقتضى إطلاقات الأمر بالأضحية عدم لزوم سلامة الحيوان من العيب والنقص، والنصوص المتقدمة وإن دلت بظاهرها على كون المأمور به هو الأضحية السليمة من العيوب والنواقص المذكورة إلا أن المحقق في محله من علم الأصول عدم حمل المطلق على المقيد في أبواب المستحبات، بل البناء على كون ذلك من باب تعدد المطلوب، فينبغي في المقام الالتزام بالاجتزاء بالأضحية ولو كان فيها عيب أو نقص، وإن كان الأفضل أن تكون سليمة لا عيب ولا نقص فيها.
ويمكن أن يناقش في هذا البيان بأن ما ذكر من عدم حمل المطلق على المقيد في باب المستحبات إن تم فإنما يتم فيما إذا كان الأمر المتعلق بالمقيد تكليفياً، فإنه مع عدم إحراز وحدة المطلوب لا موجب لحمل المطلق على المقيد ـ على