بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١ - هل يجوز تأخير صيام الأيام الثلاثة إلى العشر الأواخر من ذي الحجة؟
ويجوز أن تكون الثلاثة من أول ذي الحجة (١)
ـــــــــــــــــ
(١) أي يجوز تقديم صيام الأيام الثلاثة بدل الهدي من أول شهر ذي الحجة، وقد مرّ التعرض لهذا الحكم في موضع سابق، واتضح أن عمدة الدليل عليه هو صحيح زرارة [١] بسند الكليني عن أحدهما ٨ أنه قال: ((من لم يجد هدياً وأحب أن يقدم الثلاثة الأيام في أول العشر فلا بأس)) .
والملاحظ أن السيد الأستاذ (قدس سره) لم يتعرض لجواز تأخير صوم الأيام الثلاثة إلى العشر الأواخر من ذي الحجة اختياراً، مع أنه قد ورد فيه ـ كما قالوا ـ صحيح آخر لزرارة يشبه الصحيح الأول في الألفاظ، حيث ورد في نسخ الفقيه المتداولة مروياً بسند صحيح عن زرارة [٢] عن أبي عبد الله ٧ أنه قال: ((من لم يجد ثمن الهدي فأحب أن يصوم الثلاثة الأيام في العشر الأواخر فلا بأس بذلك)) .
وقد أفتى (قدس سره) بمضمونه، ولكن في من أخّر صيام الأيام الثلاثة إلى ما بعد أيام التشريق قائلاً [٣] : إنه لا تجب عليه المبادرة إلى أدائه بل يجوز له التأخير فيه إلى نهاية شهر ذي الحجة، استناداً إلى الصحيحة المذكورة.
ولكن من الواضح أنه لا اختصاص للصحيحة بمن أخّر الإتيان به إلى ما بعد أيام التشريق بل يشمل كل فاقد للهدي، مما يقتضي عدم لزوم الإتيان بصيام الأيام الثلاثة في اليوم السابع والثامن والتاسع لمن لم يأت به قبل ذلك.
وبعبارة أخرى: إن النصوص المتقدمة الدالة على الأمر بصيام الأيام الثلاثة قبل يوم التروية بيوم ويوم التروية ويوم عرفة كانت ظاهرة في تعين الصيام في هذه الأيام، ولكن لا بد من حملها على أحد وجهين ..
الأول: أن تحمل على الاستحباب بقرينة صحيحة زرارة الدالة على جواز
[١] الكافي ج:٤ ص:٥٠٧.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٣٠٣.
[٣] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٢١٦.