بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦ - هل يعتبر التوالي في صيام الأيام السبعة؟
النجاشي مع ما ذكره ابن الغضائري بشأن ابن أسلم، وأما نسبة العبارة المذكورة في الخلاصة إلى ابن الغضائري فمما لا سبيل إليه بتاتاً [١] .
ومن المؤسف أن جامع المستدرك لم يكتف بنسبتها إليه من دون وجه صحيح، حتى حذف منها قوله (يقال: إنه) فأوردها على النحو المتقدم الموجب لتوهم أن ابن الغضائري جزم بكون ابن أسلم غالياً فاسد الحديث وأن النجاشي كان ناظراً إلى كلامه حيث قال: (يقال: إنه كان غالياً فاسد الحديث).
والحاصل: أنه لا يوجد دليل على تضعيف ابن الغضائري لابن أسلم، وأما ما ورد في كلام النجاشي فيمكن أن يقال: إنه لما لم يظهر منه البناء عليه فلا مجال للاستناد إليه في تضعيف الرجل.
والنتيجة: أن أقصى ما يمكن قوله هو أنه لا دليل على اعتبار وثاقة ابن أسلم كما لا دليل على ضعفه، وأما من يرى ورود اسمه في كامل الزيارات أو في تفسير القمي دليلاً على توثيقه فيمكنه البناء على وثاقته لعدم ثبوت ابتلائه بالمعارض.
هذا في ما يتعلق بسند الرواية المذكورة.
(الجهة الثانية): في دلالتها على جواز التفريق في صيام الأيام السبعة.
وقد سلّم السيد الأستاذ (قدس سره) بدلالتها على ذلك في كتاب الصوم [٢] ، ولأجلها حمل رواية علي بن جعفر على الاستحباب.
ولكنه ناقش في دلالتها في المقام بدعوى احتمال عدم كونها ناظرة إلى التفريق الزماني في صيام الأيام السبعة بل إلى التفريق المكاني فيه، بأن يصوم
[١] تجدر الإشارة إلى أن المحقق الشيخ محمد حفيد الشهيد الثاني (قُدّس سرُّهما) ذكر في استقصاء الاعتبار (ج:٣ ص:٣٨٨): (أن النجاشي ذكر محمد بن أسلم الجبلي مهملاً ونقل عن ابن الغضائري أنه قال: إنه يقال: إنه كان غالياً فاسد الحديث)، ولا يعلم هل أن (نقل) في كلامه مبني للفاعل والضمير فيه يرجع إلى النجاشي أو أنه مبني للمفعول وناظر إلى ما ورد في الخلاصة بتوهم أنه من كلام ابن الغضائري. وعلى كلا التقديرين فهو واضح الضعف ويعدّ غريباً من مثله.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الصوم) ج:٢ ص:٢٦٤.