بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣٥ - لا يجب إعطاء ثلث الهدي إلى الفقير مباشرة بل يجوز إعطاؤه إلى وكيله
في نفقة الزوجة، وعلى ذلك فما هو الوجه في إناطة صدقه في ثلث الصدقة من الهدي بتسليمه له على وجه يكون في معرض أكله [١] ؟!
وبعبارة أخرى: إن الإطعام يصدق تارة بعناية تمليك الطعام مجاناً للمستحق المتوقف على تسليمه إليه أو إلى وكيله، وعندئذٍ فلا ينظر إلى قيامه بالأكل منه وعدمه، وأخرى بعناية جعل الطعام في متناول يد المستحق ليأكل منه، وفي هذه الحالة لا بد أن يأكل ليصدق أنه أطعمه إياه، فإن مجرد التمكين منه من دون تمليك لا يصدق معه الإطعام.
وعلى ذلك فإذا تم تسليم ثلث الصدقة إلى وكيل الفقير يصدق أنه أطعمه إياه سواء أكل منه أو لا، بل وإن لم يكن متمكناً من الأكل منه ولو لبعده عن مكان التسليم إلى وكيله وعدم تيسر جلبه إليه.
والحاصل: أن ما ذكره بعض الأعلام (قدس سره) ـ وتبعه عليه غيره ـ من عدم الاجتزاء بدفع ثلث الصدقة من الهدي إلى وكيل الفقير إذا لم يكن في معرض الوصول إليه مما لا يتم بمقتضى الصناعة.
هذا بالنسبة إلى إطعام الفقير، والظاهر أن مثله إطعام القانع والمعتر، فإنه يجتزأ فيه بتسليم لحم الهدي إلى وكيلهما وإن لم يكن في معرض الوصول إليهما، نعم إذا بني على أن القانع هو من يمر على صاحب الهدي ويسأله أن يعطيه منه، والمعتر هو من يمر عليه ولكن لا يصرح بالسؤال وإنما يلمح إليه بحضوره عنده وقت التقسيم يتجه القول بأنه لا محل لافتراض أن يوكلا أحداً في تسلم اللحم لهما مع عدم كونه في معرض الوصول إليهما، لكونهما بعيدين عن منى.
ولكن تقدم أن القانع هو من يسأل أو من يرضى بما يعطى أو من يجمع كلا الوصفين، ولا يعتبر أن يكون سؤاله بالمباشرة بأن يمر على صاحب الهدي
[١] قد يقال: إن استعمال (الإطعام) في تمليك الطعام استعمال مجازي، ومصححه كون الطعام في معرض تناول من يتم تمليكه إياه، فإن لم يكن كذلك كما في مفروض الكلام لم يصح أن يطلق عليه الإطعام.
ولكن يمكن المنع من كون الاستعمال المذكور مجازياً بل مع تسليم الطعام للشخص نفسه أو لوكيله يصدق أنه أطعمه من غير عناية سواء أكان متمكناً من أكله أو غير متمكن منه، فليتأمل.