بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦٥ - هل يجب على المتمتع أن يهدي ثلث هديه؟
في لحوم الأضاحي بل بيان ما يجوز أو يستحب من ذلك، لأن الاحتفاظ بثلث الأضحية لأهل البيت ليس واجباً قطعاً بل وكذلك إعطاء ثلث منها للجيران، فإن أقصى ما قيل هو وجوب إهداء ثلثها إلى الأصحاب وأضرابهم، ولا يتعين أن يكونوا من الجيران.
ورابعاً: إن غاية ما يستفاد من الروايتين على تقدير استفادة الوجوب منهما هو لزوم توزيع ثلث الأضحية على الجيران، فإن استبعد احتمال أن جميع من كان يعطيهم الإمامان ٨ من مستحقي الصدقة فأقصى ما يقتضيه ذلك هو جواز أن يقع الإعطاء لبعض الجيران على وجه الهدية، لعدم كونهم من مستحقي الصدقة، وأين هذا من وجوب الإهداء بقسم من الأضحية في مقابل التصدق بقسم آخر؟!
هذا كله على تقدير شمول الرواية لهدي التمتع، ولكن لا يبعد أن يكون النظر فيها سؤالاً وجواباً إلى خصوص الأضحية المستحبة، ولا سيما مع التعبير بـ(الجيران)، فإنه يناسب أن يكون المقصود به هو من كانوا يسكنون بجوار الإمامين ٨ في المدينة المنورة، فليتأمل.
(الثالثة): ما أورده الصدوق في الفقيه [١] من خطبة أمير المؤمنين ٧ في عيد الأضحى أنه قال: ((وإذا ضحيتم فكلوا وأطعموا واهدوا واحمدوا الله على ما رزقكم من بهيمة الأنعام)) .
ومبنى الاستدلال به دلالته على وجوب إهداء بعض ما يضحى به، ومورده وإن كان هو الأضحية المستحبة لأن الإمام ٧ كان قد خطب بذلك في الكوفة ولكن حيث إنه لا يحتمل أن يجب الإهداء فيها ولا يجب في هدي التمتع الذي هو من مصاديق الأضحية كما تقدم يثبت ما هو المطلوب من وجوب إهداء بعض الهدي أيضاً.
ولكن هذا الاستدلال ليس بشيء أيضاً ..
[١] من لا يحضره الفقيه ج:١ ص:٣٣٠.