بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦٢ - هل يجب على المتمتع أن يهدي ثلث هديه؟
((كل ثلثاً، واهد ثلثاً، وتصدق بثلث)) .
ومورد هذه المعتبرة وإن كان هو هدي العمرة، ولكن إذا بني على أنه لا فرق بين أنواع الهدي في الحج والعمرة في كيفية التقسيم ـ كما لا يبعد ذلك ـ فبالإمكان الاستدلال بها للمطلوب، أي وجوب إهداء قسم من هدي التمتع في مقابل وجوب التصدق بقسم آخر.
ولكن يمكن أن يناقش في هذا الاستدلال ..
أولاً: بأن الأمر بالإهداء وارد مورد توهم الحظر هنا، لأن شأن الهدي ـ كما تقدم ـ هو أن يترك للمحتاجين وأضرابهم من خلق الله تعالى، وأما أن يهدي صاحبه قسماً منه إلى أصحابه وإخوانه فهو خلاف ما هو المرتكز في الأذهان من أن ما يقدّم إلى الله عز وجل لا ينبغي لصاحبه أن يتصرف فيه بما فيه مصلحة نفسه أو عائلته أو من له صلة به.
ولا محل لقياس الأمر بالإهداء في هذه المعتبرة بالأمر بالأكل في صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة، حيث مرّ تسليم ظهوره في الوجوب، لأن جريان سيرة المسلمين منذ عصر النبي ٦ على أكل صاحب الهدي من هديه لم يكن يبقي مجالاً لتوهم حرمة الأكل في زمن الصادق ٧، ولذلك كان ظهوره في الوجوب تاماً، ويتعين البناء عليه لولا الدليل على خلافه.
وأما إهداء ثلث الهدي إلى الإخوان والأصحاب فلا مؤشر إلى جريان السيرة عليه في العصر الأول، ولذلك يتجه القول بورود الأمر به مورد توهم الحظر، فلا يدل على الوجوب، كما أن الأمر بأكل ثلث الهدي في المعتبرة المذكورة ليس للوجوب، لما تقدم من أنه لا يحتمل وجوب أكل المعتمر ثلث هديه إذا كان بدنة حتى لو فرض أن المراد به هو الأعم من أكل نفسه و أكل عائلته، كما مرّ توضيحه قريباً.
وثانياً: أنه لو سُلِّم ظهور المعتبرة في وجوب إهداء ثلث الهدي فإنه لا يمكن البناء عليه، لصحيحة سيف التمار المتضمنة لقوله ٧: ((أطعم أهلك ثلثاً، وأطعم القانع والمعتر ثلثاً، وأطعم المساكين ثلثاً)) ، فإن التثليث المذكور في