بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢٠ - إذا سلم الى الغير مبلغاً وكلفه بشراء الهدي وذبحه ثم شك في قيامه بذلك
وافق القرآن والسنة، أو تجدون معه شاهداً من أحاديثنا المتقدمة)) . وورد في خبر محمد بن مسلم [١] قال: قال أبو عبد الله ٧: ((يا محمد ما جاءك في رواية من بر أو فاجر يوافق القرآن فخذ به، وما جاءك في رواية من بر أو فاجر يخالف القرآن فلا تأخذ به)) .
والحاصل: أنه لا يوجد دليل على أن فقهاء الأصحاب في عصر المعصومين : كانوا يعملون بخبر الثقة ما لم يحصل لهم الاطمئنان به إما لجلالة ذلك الثقة بحيث لا يحتمل في حقه الكذب أو من جهة تعدد الروايات بمضمون واحد أو من جهة وجود شاهد عليه في الكتاب أو السنة أو في الأحاديث المتقدمة للأئمة :.
وهذه الأمور كانت كلها متيسرة لهم في معظم الحالات في عصر الحضور، فلا سبيل إلى الجزم بأنهم كانوا يعملون بخبر الثقة وإن لم يكن يورث الاطمئنان بصدوره.
(الأمر الثالث): (الخبران المتعارضان، فإن المستظهر من حال المتشرعة والمستشف من الأخبار العلاجية أيضاً أنهم كانوا يتحيرون في الأخذ بأيهما، وهذا يكشف عن أنهم كانوا يفترضون ثبوت مقتضى الاعتبار في كل منهما في نفسه، مع أنه إذا كان أساس الاعتبار هو حصول الاطمئنان الشخصي، فعادة لا يحصل ذلك في حالات التعارض، فلماذا التحير، بل حالها حال خبرين من غير الثقة).
ولكن هذا الكلام غير تام أيضاً، فإن وثاقة الراوي تعدّ أهم موجبات الوثوق بخبره، بل تكفي غالباً لوحدها في ذلك بالنسبة إلى أعاظم الرواة كزرارة ومحمد بن مسلم والحلبي وأضرابهم كما تقدم، فإذا تعارض خبران لثقتين يحصل العلم الإجمالي في الغالب بوقوع الخلل ولو في أحدهما إما لخطأ واشتباه من أحد الراويين أو لعدم كون أحد المرويين مسوقاً لبيان الواقع بل صادراً بداعي التقية أو نحوها، ويضاف إلى هذين الاحتمالين أحياناً احتمال تخلف
[١] تفسير العياشي ج:١ ص:٨.