بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠٩ - إذا سلم الى الغير مبلغاً وكلفه بشراء الهدي وذبحه ثم شك في قيامه بذلك
في الموضوعات، لعدم التأكد من كون الغاية التي ذكرها الإمام ٧ في كلامه هي قيام شاهدين على وجود الحرام في الجبن لا حصول العلم بوجوده.
ويترتب على كون الأصل في رواية ابن سنان ـ المروية في الفقيه والتهذيب ـ هو ما رواه عن عبد الله بن سليمان عدم تمامية سند هذه الرواية، لعدم ثبوت وثاقة عبد الله بن سليمان، فيسقط الاستدلال بها لأصالة البراءة في الشبهة الحكمية ـ كما بنى عليه بعض الأصوليين ـ ولأصالة الحل الجارية في الشبهة الموضوعية كما بنى عليه آخرون.
ولكن هذا بناءً على القول بحجية الخبر الموثوق به، إذ لا وثوق بعدم سقوط اسم (عبد الله بن سليمان) من سند الرواية المذكورة. وأما بناءً على حجية خبر الثقة فمن الظاهر إمكان الاعتماد على هذه الرواية إلا إذا حصل الوثوق باتحادها مع رواية عبد الله بن سليمان، وربما يمنع من ذلك.
وبما تقدم يظهر أيضاً أنه لو بني على اعتبار سند رواية عبد الله بن سليمان المبحوث عنها ـ من جهة البناء على كون الراوي المباشر عن الإمام ٧ كلاً من عبد الرحمن بن أبي عبد الله وعبد الله بن سليمان لا خصوص الأخير، والبناء على وثاقة محمد بن أحمد النهدي الراوي عن محمد بن الوليد عن أبان بن عثمان ـ فلا مانع على القول بحجية خبر الثقة من الاستدلال بها للردع عن حجيته في الموضوعات، بخلاف الحال على القول بحجية الخبر الموثوق به خاصة، إذ لا وثوق بكون متنها بلفظ: ((حتى يجيئك شاهدان)) لا بلفظ: ((حتى تعرف الحرام بعينه)) كما ورد في رواية ابن سنان عن عبد الله بن سليمان.
علماً أن بعض المناقشات المتقدمة في الاستدلال برواية مسعدة بن صدقة للردع عن حجية خبر الثقة في الموضوعات يأتي في هذه الرواية أيضاً.
نعم هي تختص بمناقشة أخرى، وهي أنها وردت في خصوص الجبن، والاستدلال بها للردع عن حجية خبر الثقة في الموضوعات بشكل عام يبتني على الاطمئنان بعدم الخصوصية لموردها، ولكن يصعب حصوله إلا بالنسبة إلى بعض الموارد المشابهة للجبن دون كافة الموضوعات، فليتدبر.