بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩٢ - إذا سلم الى الغير مبلغاً وكلفه بشراء الهدي وذبحه ثم شك في قيامه بذلك
بإعمال عناية بحمل الاستبانة على ظهور الشيء في نفسه لا بمظهر).
أقول: من الواضح أن المراد بقوله ٧: ((حتى يستبين لك غير ذلك)) هو حصول العلم أو الاطمئنان الوجدانيين، ومقتضى المقابلة أن يكون المراد بقوله: ((أو تقوم به البينة)) هو قيام ما لا يورث العلم أو الاطمئنان بل ما يعدّ بمنزلتهما في الحجية.
وعلى ذلك فلا يدخل الثاني في الأول بل المقابلة بينهما محفوظة حتى على تقدير تفسير البينة بالحجة وإدخال خبر الثقة فيها، فما ذكره (طاب ثراه) في ذيل كلامه من الاستشهاد بالمقابلة بين الفقرتين لنفي احتمال أن يكون المراد بالبينة هو معناها اللغوي غير تام.
والعمدة ما أفاده أولاً من دعوى أن البينة كانت في زمن الصادق ٧ عنواناً شائعاً لخصوص شهادة العدلين بحيث تنصرف عند الإطلاق إليها، فهل هذا هو مقتضى الشواهد والقرائن أو لا؟
يمكن أن يقال: إن الذي يظهر من مراجعة الروايات الشريفة في الأبواب المختلفة هو أن البينة كانت تستعمل بمعناها اللغوي أحياناً كما في قوله ٧ [١] في عداد الكبائر: ((وأكل الربا بعد البينة)) . وقوله ٧ [٢] : ((الزينة تصدف عن البينة)) .
وأما البينة بالمعنى الاصطلاحي ـ وهو الذي يستخدم في مورده التعبير بالقيام والإقامة ونحوهما كما هو الحال في خبر مسعدة ـ فلم تكن تطلق إلا على شهادة رجلين فما زاد، ولم يعهد إطلاقها على شهادة رجل واحد. ومما يشهد على أنها لا تندرج تحت عنوان البينة أن النصوص الدالة على قبول شهادة رجل واحد مع يمين المدعي في باب القضاء لم يعبر في شيء منها عن ذلك بالبينة كما في صحيحة حماد بن عثمان [٣] قال: سمعت أبا عبد الله ٧ يقول: ((كان علي ٧
[١] الكافي ج:٢ ص:٢٧٧.
[٢] الكافي ج:٢ ص:٣٩٣.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٦ ص:٢٧٥.