بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨٩ - إذا سلم الى الغير مبلغاً وكلفه بشراء الهدي وذبحه ثم شك في قيامه بذلك
القمي، ولكن حيث إن المختار عدم تمامية المبنى المذكور فإن أصل ما استشكل به سابقاً في الاستدلال بالرواية في محله.
إلا أنه مع ذلك فقد يقال: إن ورود رواية دالة على الردع عن الاعتماد على خبر العدل الواحد في الموضوعات يمنع من الوثوق بعدم حصول الردع وإن كانت الرواية ضعيفة السند، وحيث إن حجية السيرة العقلائية منوطة باستكشاف إمضائها ولو من خلال عدم الردع عنها فإن الشك في الردع يمنع من البناء على تحقق الإمضاء بعد وضوح أن استصحاب عدم الردع لا يفي بإثبات الإمضاء.
وقد أجاب بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] عن هذا الإشكال قائلاً: (إن عدم الردع قبل الإمام الصادق ٧ في صدر الإسلام محرز، لعدم نقل ما يدل على الردع. ويكشف ذلك عن الإمضاء حدوثاً، فإذا أوجب خبر مسعدة عن الصادق ٧ الشك في نسخ ذلك الإمضاء الثابت في أول الشريعة جرى استصحابه).
وهذا الجواب يمكن الخدش فيه ..
أولاً: إنه مبني على أنه لو كان قد تم الردع عن السيرة قبل زمن الصادق ٧ لوصل إلينا خبره، ولكن هذا مما لا يمكن التأكد منه حتى لو فرض أن الردع قد صدر من الباقر ٧ ـ الذي وصل إلينا من رواياته عدد أكبر من روايات من سبقه من الأئمة : ـ فإنه كيف يمكن الاطمئنان بعدم صدور الردع من الباقر ٧ لعدم وصوله إلينا في حين أن الصادق ٧ ـ الذي وصل إلينا من الروايات المروية عنه أضعاف ما وصل إلينا من الروايات المروية عن أبيه الباقر ٧ ـ لا يشتمل ما بأيدينا من الروايات عنه ما يمكن أن يدعى دلالته على الردع عن السيرة المذكورة إلا هذه الرواية؟
وثانياً: أنه لو فرض الجزم بعدم الردع عن السيرة قبل زمن الصادق ٧ فلا وجه لاحتمال نسخ الإمضاء على لسانه ٧ ثم التشبث باستصحاب عدم النسخ، فإن إمضاء السيرة العقلائية المذكورة ليس من الأحكام الولائية الموقتة حتى يحتمل أن الصادق ٧ قد ألغاه بما له الولاية على مثله من الأحكام
[١] بحوث في شرح العروة الوثقى ج:٢ ص:٨٦ــ٨٧.