بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤٧ - حكم من كان فاقداً للهدي وعاجزاً عن الصيام بدلاً عنه
الإسلام هي التمتع إذا لم يستطع له لا يجب عليه الخروج لأداء حج الإفراد ـ كما مرّ بيان الوجه فيه في محله ـ فمقتضى الصناعة عدم وجوب الحج على من يعلم مسبقاً عجزه عن الهدي وبدله إلا أن يشاء الحج تطوعاً فيؤديه إفراداً، ويمكنه أن يأتي بالعمرة المفردة بعد الفراغ منه.
الثانية: ما إذا عجز عن الهدي وبدله بعد الإحرام لعمرة التمتع أو بعد الانتهاء من مناسكها.
ويمكن إلحاق هذه الصورة بالصورة السابقة من حيث إنه لا يتأتّى له أداء حج التمتع للوجه المتقدم نفسه، وعلى ذلك فإن كان عجزه عن الهدي وبدله قبل التقصير في عمرة التمتع لم يبعد القول بإمكان عدوله إلى حج الإفراد، وإن كان ذلك على خلاف مقتضى القاعدة [١] ، إذ إن النصوص الكثيرة [٢] الواردة في جواز عدول المتمتع إلى حج الإفراد إذا لم يتمكن من الانتهاء من أعمال عمرته إلى آخر وقتها وإن لم تتعلق بمحل الكلام إلا أنه يمكن أن يقال: إن المتفاهم العرفي منها كون المسوغ للعدول إلى الإفراد هو عدم التمكن من إدراك حج التمتع، ولا خصوصية لكون ذلك من جهة عدم التمكن من انتهاء مناسك عمرة التمتع قبل انقضاء وقتها، فليتأمل.
وأما إن كان عجزه عن الهدي وبدله بعد الإتيان بتقصير عمرة التمتع ففيه وجهان ..
أحدهما: بطلان الإحرام وسائر الأعمال المأتي بها بعنوان المتعة، ومبناه كون العمرة المفردة عنواناً قصدياً أو متقوماً بعدم قصد عمرة التمتع، فلا يصلح ما أتى به بهذا القصد ليكون مصداقاً للعمرة المفردة.
ثانيهما: أن ما أتى به يقع عمرة مفردة، لأنه لا يعتبر فيها عدم قصد غيرها بل عدم وقوع غيرها، ومقتضى ذلك كون الفرق بين المفردة والمتمتع بها هو كون
[١] لأن كلاً من الحج والعمرة يتقوّم بعدم قصد عنوان مضاد له، فما أتي به بعنوان العمرة لا يصلح أن يقع جزءاً من الحج إلا بدليل خاص.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٧٣، ١٧٤، ٣٩٠، وغيرها.